Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }

المعنى:

الذّكر المأمور به في الآية، والموعد به، قيل فيه أربعة أقوال:

احدهما - قال سعيد بن جبير " اذكروني " بطاعتي " أذكركم " برحمتي.

الثاني - " اذكروني " بالشكر " أذكركم " بالثواب.

الثالث - " أذكروني " بالدعاء " أذكركم " بالاجابة.

الرابع - " اذكروني " بالثناء بالنعمة " أذكركم " بالثناء بالطاعة.

اللغة:

والذّكر: حضور المعنى للنفس، فقد يكون بالقلب، وقد يكون بالقول، وكلاهما يحضر به المعنى للنفس، وفي اكثر الاستعمال يقال: الذكر بعد النسيان، وليس ذلك بموجب إلا ان يكون إلا بعد نسيان، لان كل من حضره المعنى بالقول أو العقد أو الحضور بالبال: ذاكر له. واصله التنبيه على الشئ. فمن ذكّر ناسياً، فقد نبّهه عليه. وإذا ذكّرناه نحن فقد نبّهنا عليه. والذكر نقيض الانثىوإنه لذكر لك } أي شرف لك من النباهة والجلالة. والفرق بين الذكر، والخاطر. أن الخاطر: مرور المعنى بالقلب، والذكر قد يكون ثابتاً في القلب. وقد يكون بالقول.

الاعراب:

وقوله تعالى: { واشكروا لي } معناه اشكروا لي نعمتي فحذف، لان حقيقة الشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم. وقوله: { ولا تكفرون } فيه حذف، وتقديره: ولا تكفروا نعمتي، لان الكفر هو ستر النعمة وجحدها. لا ستر المنعم. وقولهم حمدت زيداً، وذممت عمراً، فلا حذف فيه وإن كنت انما تحمد من اجل الفعل الحسن، وتذم من اجل الفعل القبيح. كما أنه ليس في قولك: زيد متحرك حذف، وإن كان إنما تحرك من أجل الحركة. وليس كل كلام دال على معني غير مذكور يكون فيه حذف، لأن قولك زيد ضارب دالّ على مضروب، وليس بمحذوف، وكذلك زيد قاتل دال على مقتول، وليس بمحذوف، فالحمد للشيء دلالة على انه محسن، والذم له دلالة على انه مسيء كقولك: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، وكذلك قولك: زيد المحسن، وعمرو المسيء، ليس فيه محذوف ويقال: شكرتك، وشكرت لك، وإنما قيل شكرتك، لانه أوقع اسم المنعم موقع النعمة، فعدى الفعل بغير واسطة والاجود: شكرت لك النعمة، لانه الاصل في الكلام، والاكثر في الاستعمال. قال الشاعر:
همُ جمعوا بؤسى ونعمى عليكم   فهلاّ شكرت القوم إذ لم تقاتل
ومثل ذلك نصحتك، ونصحت لك، وإنما حذف (الياء) في الفواصل؛ لانها في نية الوقف، فلذلك قال { ولا تكفرون } بغير (ياء) وهي في ذلك كالقوافي التي يوقف عليها بغير ياء كقول الاعشى:
ومن شانيءٍ كاشف وجهه   إذا ما انتسبت له أنكرن
يعني أنكرني فحذف الياء.