Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآ أُوْلَـٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ لَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }

قوله تعالى:

{ وَمَن أظلمَ ممِن مَنعَ مَساجِدَ اللهِ أن يذكَرَ فيهَا إسمهُ وَسَعى في خَرابهآ أولـئكَ ما كانَ لَهم أنَ يَدخُلوهآ إلا خآئفينَ } [114] -آية واحدة. -

المعنى:

اختلف المفسرون في المعنى بهذه الآية، فقال ابن عباس، ومجاهد، واختاره الفراء انهم الروم، لانهم كانوا غزوا بيت المقدس، وسعوا في خرابه حتى كانت أيام عمر، فاظهر الله عليهم المسلمين، وصاروا لا يدخلونه إلا خائفين: وقال الحسن وقتادة والسدي: هو بخت نصر خرب بيت المقدس. قال قتادة: واعانه عليه النصارى. وقال قوم: عنى به سائر المشركين، لانهم يريدون صد المسلمين عن المساجد، ويحبونه. وقال ابن زيد، والبلخي، والجبائي والرماني: المراد به مشركي العرب. وضعف هذا الوجه الطبري من بين المفسرين بان قال: إن مشركي قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام. وهذا ليس بشيء، لان عمارة المساجد بالصلاة فيها وخرابها بالمنع من الصلاة فيها. وقد روي انهم هدموا مساجد كان أصحاب النبي يصلون فيها بمكة، لما هاجر النبي واصحابه. وقال: وهو ايضاً لا يتعلق بما قبله من ذم أهل الكتاب كما يتعلق اذا عنى به النصارى، وبيت المقدس. فيصير الكلام منقطعاً، فيقال له: قد جرى ذكر لغير أهل الكتاب من المشركين في قوله: { كذلك قال الذين لا يعلمون } وهذا أقرب من اليهود والنصارى، ولان ذلك كله ذم: فمرة يوجه إلى اليهود، ومرة إلى النصارى، ومرة إلى عباد الاوثان وغيرهم من أهل الشرك. فان قيل: كيف قال: { مساجد الله } بالجمع وهو أراد المسجد الحرام، أو بيت المقدس؟ قيل عنه جوابان:

احدهما ـ ان كل موضع منه مسجد، كما يقال لكل موضع من المجلس العظيم مجلس. فيكون اسماً يصلح ان يقع على جملته، وعلى كل موضع سجود فيه.

[والثاني] ـ قال الجبائي لأنه يدخل فيه المساجد التي بناها المسلمون للصلاة بالمدينة.

وقوله: { ممن منع }

اللغة:

والمنع، والصد والحيلولة نظائر. وضد المنع الاطلاق. يقال: منع منعاً. وامتنع امتناعا. وتمنع تمنعاً. وتمانع تمانعاً. ومانعة ممانعة. وقال صاحب العين: المنع: ان يحول بين الرجل وبين الشيء يريده. وتقول: منعته فامتنع. ورجل منيع لا يخلص اليه وهو في عز ومنعة يخفف ويثقل. وامرأة منيعة ممتنعة لا تؤاتى على فاحشة وقد تمنعت مناعة. وكذلك الحصن وغيره تقول: منع مناعا: اذا لم يرم ومناع، أي امنع قال الشاعر:
مناعها من ابل مناعها   ألا ترى الموت لدى اوباعها
المعنى:

ومساجد الله قد بينا ان منهم من [قال] أراد المسجد الاقصى، ومنهم من [قال] أراد المسجد الحرام، ومنهم من قال: أراد جميع المساجد.

وروي عن زيد بن علي عن أبيه عليهما السلام انه أراد جميع الارض، لقوله عليه السلام:

السابقالتالي
2 3