Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً } * { وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً } * { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ ٱلْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً } * { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِٱلصَّـلاَةِ وَٱلزَّكَـاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً }

قرأ اهل الكوفة إلا ابا بكر { مخلصاً } - بفتح اللام - بمعنى اخلصه الله للنبوة. الباقون - بالكسر - بمعنى أخلص هو العبادة لله.

يقول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) { واذكر } موسى { في الكتاب } الذي هو القرآن. وسماه كتاباً لما ذكرناه: أنه يكتب. واخبر أن موسى كان مخلصاً بطاعاته وجه الله تعالى دون رياء الناس، وانه لم يشرك فى عبادته سواه. ومن فتح اللام أراد ان الله اخلصه لطاعته بمعنى أن لطف له ما اختار عنده اخلاص الطاعة. وانه لم يشب ذلك بمعصيته له، وأنه مع ذلك كان رسولا لله تعالى الى خلقه، قد حمله رسالة يؤديها اليهم { وكان نبياً } وهو العلي برسالة الله الى خلقه، وبما نصب له من المعجزة الدالة على تعظيمه وتبجيله، وعظم منزلته. وهو مأخوذ من النبأ، وهو الخبر بالأمر العظيم.

ثم اخبر الله تعالى انه ناداه { من جانب الطور الأيمن } فانه قال له { إني أنا الله رب العالمين } والطور جبل بالشام ناداه من ناحيته اليمنى، وهو يمين موسى (ع). وقوله { وقربناه نجياً } معناه قربناه من الموضع الذي شرفناه وعظمناه بالحصول فيه ليسمع كلامه تعالى. وقال ابن عباس ومجاهد قرب من اهل الحجب حتى سمع صريف القلم. وقيل معناه إن محله منا محل من قربه مولاه من مجلس كرامته. وقيل قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتب به التوراة. وقوله { نجياً } معناه انه اختصه بكلامه بحيث لم يسمع غيره، يقال: ناجاه يناجيه مناجاة إذا اختصه بالقاء كلامه اليه. واصل النجوة الارتفاع عن الهلكة، ومنه النجاة ايضاً، والنجاء السرعة، لأنه ارتفاع فى السير، ومنه المناجاة. وقال الحسن: لم يبلغ موسى (ع) من الكلام الذي ناجاه شيئاً قط. ثم اخبر تعالى انه وهب له من رحمته ونعمته عليه اخاه هارون نبياً، شد أزره كما سأله.

ثم قال لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) { واذكر في الكتاب } الذي هو القرآن أيضاً { إسماعيل } ابن ابراهيم وأخبر { إنه كان صادق الوعد } بمعنى إذا وعد بشيء وفى به، ولم يخلف { وكان } مع ذلك { رسولاً } من قبل الله الى خلقه { نبياً } معظماً بالاعلام المعجزة. وأنه { كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } قال الحسن: أراد بأهله أمته، والمفهوم من الأهل في الظاهر اقرب أقاربه. و { كان } مع هذه الاوصاف { عند ربه مرضياً } قد رضي اعماله لانها كلها طاعات لم يكن فيها قبائح. وانما أراد بذلك افعاله الواجبات والمندوبات دون المباحات، لان المباحات لا يرضاها الله ولا يسخطها. واصل (مرضي) مرضو فقلبت الضمة كسرة والواو ياء وادغمت في الياء.