Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَٰهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَـٰذَا نَصَباً } * { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ عَجَباً } * { قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَٱرْتَدَّا عَلَىٰ آثَارِهِمَا قَصَصاً }

اخبر الله تعالى ان موسى وفتاه لما جاوزا أي خرجا من ذلك الموضع. والمجاوزة الخروج عن حدّ الشيء، يقال: تجاوز الله عن فلان أى تجاوز عن عقابه بمعنى أزل الله العقاب عنه.

والفتى الرجل الشاب وجمعه فتية وفتيان مثل صبية وصبيان. وانما أضيف الى موسى، لأنه كان يلزمه ليتعلم منه العلم وصحبه في سفره. وقيل انه كان يخدمه، والعرب تسمي الخادم للرجل فتى، وإن كان شيخاً، والأمة فتاة وإن كانت عجوزاً، ويسمى التلميذ فتى، وإن كان شيخاً، والفتى عند العرب السخي على الطعام وعلى المال والشجاع. و (الغداء) طعام الغداة و (العشاء) طعام العشي. والتغدي أكل طعام الغداة والتعشي أكل طعام العشي، و (النصب) التعب والوهن يكون عند الكد، ومثله الوصب. فقال له فتاه في الجواب { أرأيت } الوقت الذي { أوينا إلى الصخرة } أي اقمنا عندها { فإني نسيت الحوت } ثم قال { وما أنسانيه } يعني الحوت { إلا الشيطان أن أذكره } أي وسوسني وشغلني بغيره حتى نسيت، فلذلك اضافة الى الشيطان، لما كان عند فعله. ومعنى { وما أنسانيه } أي الحوت، يعني نسيت أن اذكر كيف اتخذ سبيله في البحر. وجاز نسيان مثل ذلك مع كمال العقل لانه كان معجزاً. وضم الهاء من { أنسانيه } حفص عن عاصم، لان الاصل في حركة الهاء الضم. ومن كسرها فلأن ما قبلها (ياء) فحركها بما هو من جنسها.

وقوله { واتخذ سبيله في البحر عجباً } يعني أن موسى (ع) لما رأى الحوت قد حيي وهو يسلك الطريق الى البحر، عجب منه ومن عظم شأنه، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد.

وقوله { ذلك ما كنا نبغي } حكاية عما قال موسى عند ذلك من أن ذلك الذي كنا نطلب من العلامة، يعني نسيانك الحوت، لأنه قيل له: صاحبك الذي تطلبه - وهو الخضر - حيث ينسى الحوت. ذكره مجاهد. فارتدا يقصان أي يتبعان آثارهما حتى انتهيا الى مدخل الحوت. ذكره ابن عباس. وقيل نسي ذكر الحوت لموسى (ع) فرجعا الى الموضع الذي حييت فيه السمكة وهو الذي كان يطلب منه العلامة فيه. وقيل الصخرة موضع الوعد.