Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً } * { قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } * { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً }

قرأ اهل الكوفه إلا عاصماً { قبل أن ينفد } بالياء. الباقون بالتاء. فمن قرأ بالتاء، فلتأنيث الكلمات، ومن قرأ بالياء، فلان التأنيث ليس بحقيقي. وقد مضى نظائر ذلك.

اخبر الله تعالى عن أحوال المؤمنين الذين وصفهم بالأعمال الصالحة وأن لهم جنات الفردوس جزاء على أعمالهم بانهم خالدون في تلك الجنات. ونصب " خالدين " على الحال.

وقوله { لا يبغون عنها حولاً } أي لا يطلبون عنها التحول والانتقال الى مكان غيرها. وقال مجاهد: الحول التحول أي لا يبغون متحولا. وقد يكون معناه التحول من حال الى حال، ويقال حال عن مكانه حولا مثل صغر صغر او كبر كبراً.

ثم أمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) أن يقول لجميع المكلفين: قل لو كان ماء البحر مداداً فى الكثرة لكتابة كلمات الله لنفد ماء البحر ولم تنفد كلمات الله بالحكم، والبحر مستقر الماء الكثير الواسع الذي لا يرى جانباه من وسطه وجمعه أبحر وبحار وبحور، والمداد هو الجائي شيئاً بعد شيء على اتصال. والمداد الذي يكتب به. والمدد المصدر. وهو مجيء شيء بعد شيء. وقال مجاهد: هو مداد العلم.

والكلمة الواحدة من الكلام، ولذلك يقال للقصيدة: كلمة، لانها قطعة واحدة من الكلام، والصفة المفردة: كلمة. و { مدداًَ } نصب على التمييز، وهذا مبالغة لوصف ما يقدر الله تعالى عليه من الكلام والحكم. ثم قال قل لهم { إنما انا بشر مثلكم } لست بملك. آكل واشرب { يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد } أي يوحى الي بأن معبودكم الذي يحق له العبادة واحد { فمن كان } منكم { يرجو لقاء ربه } لقاء ثوابه او عقابه ويرجو معناه يأمل. وقيل معناه يخاف { فليعمل عملاً صالحاً } أي طاعة يتقرب بها اليه { ولا يشرك بعبادة } الله أحداً غيره: من ملك ولا بشر ولا حجر، ولا مدر ولا شجر، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقال سعيد بن جبير معنى { لا يشرك بعبادة ربه أحداً } أي لا يرائي بعبادة الله غيره. وقال الحسن: لا يعبد معه غيره. وقيل إن هذه الآية آخر ما نزل من القرآن. وقال ابن جريج قال حي بن اخطب: تزعم يا محمد إنا لم نؤت من العلم إلا قليلا، وتقول ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، فكيف يجتمعان، فنزل قوله تعالى { قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي } ونزلولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام... } الآية.