Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } * { وَٱلْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ }

اخبر الله تعالى أنه خلق الانسان، والمراد به آدم بلا خلاف.

وقيل في معنى الصلصال قولان:

احدهما - إِنه الطين اليابس الذي يسمع له عند النقر صلصلة. ذهب اليه ابن عباس والحسن وقتادة.

والثاني - قال مجاهد: هو مثل الخزف الذي يصلصل. وقال مجاهد: الصلصال المنتن - في رواية عنه - مشتق من صل اللحم وأصلّ إِذا انتن، والاول اقوى، لقوله تعالىخلق الإنسان من صلصال كالفخار } وما يبس كالفخار فليس بمنتن، وقال الفراء: الصلصال طين الحرار إِذا خلط بالرمل اذا جفّ كان صلصالاً، واذا طبخ كان فخاراً، والصلصلة القعقعة، وهي صوت شديد متردد في الهواء كصوت الرعد، يقال لصوت الرعد صلصلة، وللثوب الجديد قعقعة، واصل الصلصلة الصوت يقال: صلّ يصلّ وهو صليل اذا صوّت، قال الشاعر:
رجعت الى صدر كجرَّة حنتم   إِذا فرغت صفراً من الماء صلّت
وقيل: خلق آدم على صورة الانسان من طين، ثم ترك حتى جف، فكانت الريح اذا مرت به سمع له صلصلة.

وقوله { من حمإٍ مسنون } فالحمأ جمع حمأة، وهو الطين المتغير الى السواد، يقال: حمئت البئر وأحمأتها أنا اذا بلغت الحمأة. وقيل في معنى (المسنون) قولان:

احدهما - المصبوب من قولهم: سننت الماء على الوجه وغيره اذا صببته، وعن ابن عباس: انه الرطب، فعلى هذا يكون رطباً مصبوباً ثم يبس فيصير كالفخار.

الثاني - انه المتغير، من قولهم: سننت الحديدة على المسن اذا غيرتها بالتحديد، والأصل الاستمرار في جهة، من قولهم هو على سنن واحد.

ومعنى قوله { والجان خلقناه من قبل } المراد به ابليس، خلقه الله قبل آدم - في قول الحسن وقتادة - { من نار السموم } اي من النار الحارة. وقال عبد الله: هذه السموم جزء من سبعين جزء من السموم التي خرج منها الجان، وهو مأخوذ من دخولها بلطفها في مسام البدن ومنه السم القاتل، يقال: سم يومنا يسم سموماً اذا هبت له ريح السموم.