Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ ٱلقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ٱلْمُرْسَلُونَ } * { إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوۤاْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ }

قوله: { واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية إذ جاء‌ها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون } [13-14] قال: فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن تفسير هذه الآية فقال: بعث الله رجلين إلى أهل مدينة انطاكية فجاء‌هم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال: ارشدوني إلى باب الملك، قال: فلما وقف على باب الملك قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أجبت أن أعبد إله الملك فأبلغوا كلامه الملك، فقال: ادخلوه إلى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالحذق (بالحرف ط) أفلا رفقتما ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتي ثم ادخل على الملك، فقال له الملك بلغني أنك كنت تعبد إلهي فلم أزل وأنت أخي فاسألني حاجتك! قال: ما لي حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما بالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتياني ببطلان ديني ويدعواني إلى إله سماوي، فقال أيها الملك فمناظرة جميلة فإن يكن الحق لهما اتبعناهما وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا، فكان لهما ما لنا وما عليهما ما علينا قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتما به؟ قالا: جئنا ندعو إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والأثمار وأنزل القطر من السماء.

قال: فقال لهما أإلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته إن جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحاً؟ قالا: إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء، قال: أيها الملك عليّ بأعمى لم يبصر قط قال: فأتي به، فقال لهما ادعوا إلهكما أن يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء؛ فقال: أيها الملك عليّ بأعمى آخر، قال: فأُتي به قال: فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير، فقال أيها الملك حجة بحجة علي بمقعد، فأُتي به فقال لهما مثل ذلك فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي، فقال أيها الملك علي بمقعد آخر فأًُتي به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد، فقال أيها الملك قد أوتينا بحجتين وأتينا بمثله ولكن بقي شيء واحد فإن هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ثم قال: أيها الملك بلغني أنه كان للملك ابن واحد ومات فإن أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: وأنا أيضا معك، ثم قال لهما قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما فيحييه، قال: فخرا إلى الأرض ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله، قال: فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتي به الملك فعرف أنه ابنه، فقال له: ما حالك يا بني؟ قال: كنت ميتاً فرأيت رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني، قال تعرفهما إذا رأيتهما قال: نعم، قال: فأخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له أبوه انظر فيقول لا لا ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير، فقال هذا أحدهما وأشار بيده إليه ثم مروا أيضاً بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال: وهذا الآخر، قال فقال النبي صاحب الرجلين أما أنا فقد آمنت بإلهكما وعلمت أن ما جئتما به هو الحق قال: فقال الملك: وأنا أيضاً آمنت بإلهكما ذلك وآمن أهل مملكته كلهم.