Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق


{ أَوَلَمَّآ أَصَـٰبَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيَعْلَمَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَلِيَعْلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ }

أما قوله: { أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم - يقول بمعصيتكم أصابكم ما أصابكم ط - إن الله على كل شيء قدير، وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله } [165-167] فهم ثلاث مائة منافق رجعوا مع عبدالله بن أبي سلول فقال لهم جابر بن عبدالله أنشدكم الله في نبيكم ودينكم ودياركم فقالوا والله لا يكون قتال اليوم ولو نعلم أنه يكون قتال اتبعناكم يقول الله: { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون } وفي رواية علي بن إبراهيم قوله ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، وقوله: { ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة } قال أبو عبد الله عليه السلام: ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما نزل: " لقد نصركم ببدر وانتم ضعفاء ".

فلما سكن القتال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من له علم بسعد بن الربيع فقال رجل أنا أطلبه فأشار رسول الله صلى الله عليه وآله إلى موضع فقال: أطلبه هناك فإني قد رأيته في ذلك الموضع قد شرعت حوله اثنا عشر رمحاً، قال فأتيت ذلك الموضع فإذا هو صريع بين القتلى، فقلت يا سعد، فلم يجبني ثم قلت يا سعد فلم يجبني فقلت يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وآله قد سأل عنك، فرفع رأسه فانتعش كما ينتعش الفرخ ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لحي؟ قلت أي والله إنه لحي وقد أخبرني إنه رأى حولك اثني عشر رمحاً فقال الحمد لله صدق رسول الله صلى الله عليه وآله لقد طعنت اثنتي عشرة طعنة كلها قد جأفتني أبلغ قومي الأنصار السلام وقل لهم والله ما لكم عند الله عذر إن تشوك رسول الله شوكة وفيكم عين تطرف، ثم تنفس فخرج منه مثل دم الجزور وقد كان اختفى في جوفه وقضى نحبه رحمه الله ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال رحم الله سعداً نصرنا حياً وأوصى بنا ميتاً.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله من له علم بعمي حمزة، فقال الحرث بن سمية أنا أعرف موضعه فجاء حتى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول الله فيخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام يا علي أطلب عمك فجاء علي عليه السلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إليه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثم قال والله ما وقفت موقفاً قط أغيظ علي من هذا المكان لأن أمكنني الله من قريش لأمثلن بسبعين رجلاً منهم، فنزل عليه جبرائيل عليه السلام فقال { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } فقال رسول الله صلى الله عليه وآله بل أصبر، فهذه الآية في سورة النحل وكان يجب أن تكون في هذه السورة التي فيها أخبار أحد، فألقى رسول الله صلى الله عليه وآله على حمزة بردة كانت عليه فكانت إذا مدها على رأسه بدت رجلاه وإذا مدها على رجليه بدا رأسه، فمدها على رأسه وألقى على رجليه الحشيش وقال: لولا أني أحذر نساء بني عبدالمطلب لتركته للعادية والسباع حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع والطير، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالقتلى فجمعوا فصلى عليهم ودفنهم في مضاجعهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، قال وصاح إبليس لعنه الله بالمدينة " قتل محمد " فلم يبق أحد من نساء المهاجرين والأنصار إلا خرجن، وخرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله تعدو على قدميها حتى وافت رسول الله صلى الله عليه وآله وقعدت بين يديه فكان إذا بكى رسول الله صلى الله عليه وآله بكت لبكائه وإذا انتحب انتحبت، ونادى أبو سفيان موعدنا وموعدكم في عام قابل فتقبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام قل نعم، وارتحل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخل المدينة واستقبلته النساء يولولن ويبكين فاستقبلته زينت بنت جحش، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله احتسبي فقالت من يا رسول الله؟ قال أخاك قالت إنا لله وإنا اليه راجعون هنيئاً له الشهادة، ثم قال لها احتسبي قالت من يا رسول الله؟ قال حمزة بن عبدالمطلب قالت إنا لله وإنا اليه راجعون هنيئاً له الشهادة، ثم قال لها احتسبي قالت من يا رسول الله؟ قال زوجك مصعب بن عمير، قالت واحزناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن للزوج عند المرأة لحداً ما لأحد مثله، فقيل لها لم قلت ذلك في زوجك؟ قالت ذكرت يتم ولده.

السابقالتالي
2 3 4