Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحْسَنُ ٱلْخَالِقِينَ }

{ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } وهذه استحالة من أمر إلى أمر فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعون يوماً ثم تصير علقة.

وزعمت المعتزلة إنا نخلق أفعالنا واحتجوا بقول الله أحسن الخالقين وزعموا أن ههنا خالقين غير الله عزَّ وجلَّ ومعنى الخلق ههنا التقدير مثل قول الله لعيسى بن مريم وليس ذلك كما ذهبت المعتزلة أنهم خالقون لأفعالهم وقوله: خلقنا الإِنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين - إلى قوله - ثم أنشأناه خلقاً آخر فهم ستة أجزاء وست استحالات وفي كل جزء واستحالة دية محدودة ففي النطفة عشرون ديناراً، وفي العلقة أربعون ديناراً، وفي المضغة ستون ديناراً وفي العظم ثمانون ديناراً، وإذا كسي لحماً فمائة دينار، حتى يستهل فإذا استهل فالدية كاملة فحدثني بذلك أبي عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت فإن خرج في النطفة قطرة دم قال: في القطرة عشر النطفة ففيها اثنان وعشرون ديناراً قلت قطرتان قال: أربعة وعشرون ديناراً قلت: فثلاث قال: ستة وعشرون ديناراً قلت: فأربع قال: ثمانية وعشرون ديناراً قلت: فخمس قال: ثلاثون ديناراً وما زاد على النصف فعلى هذا الحساب حتى تصير علقة فيكون فيها أربعون دينارا، قلت: فإن خرجت النطفة متخضخضة بالدم؟ قال: قد علقت إن كان دماً صافياً أربعون ديناراً وإن كان دماً أسود فذلك من الجوف فلا شيء عليه إلا التعزير لأنه ما كان من دم صاف فذلك الولد وما كان من دم أسود فهو من الجوف، قال فقال أبو شبل: فإن العلقة إذا صارت فيها شبيه العروق واللحم؟ قال: اثنان وأربعون ديناراً العشر قال قلت: فإن عشر الأربعين أربعة، قال: لا إنما عشر المضغة إنما ذهب عشرها فكلما ازدادت زيد حتى تبلغ الستين قلت: فإن رأت في المضغة مثل عقدة عظم يابس؟ قال: إن ذلك عظم أول ما يبتدئ ففيه أربعة دنانير فإن زاد فزاد أربعة دنانير حتى تبلغ مائة قلت فان كسي العظم لحماً قال: كذلك إلى مائة قلت: فإن ركزها فسقط الصبي لا يدري أحياً كان أو ميتاً، قال: هيهات يا أبا شبل إذا بلغ أربعة أشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: { ثم أنشأناه خلقا آخر } فهو نفخ الروح فيه.