Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق


{ لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } * { وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً } * { لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً }

قال علي بن إبراهيم في قوله: { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } [87] فإنه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن سليمان بن جعفر عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقص في مروته، قلت: يا رسول الله وكيف يوصي الميت عند الموت؟ قال: إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه قال: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إني أعهد إليك في دار الدنيا إني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك وإن الجنة حق وإن النار حق وإن البعث حق والحساب حق والقدر والميزان حق وإن الدين كما وصفت وأن الإِسلام كما شرعت وأن القول كما حدثت وأن القرآن كما أنزلت وأنك أنت الله الملك الحق المبين جزى الله محمداً خير الجزاء وحي الله محمداً وآله بالسلام اللهم يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا وليي في نعمتي يا إلهي وإله أبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين فإنك أن تكلني إلى نفسي كنت أقرب من الشر وأبعد من الخير وأسرى في الفتن وحدي فآنس في القبر وحشتي واجعل لي عهداً يوم ألقاك منشوراً ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله: { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } فهذا عهد الميت والوصية حق على كل مسلم أن يحفظ هذه الوصية ويتعلمها وقال علي عليه السلام: علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: علمنيها جبرائيل عليه السلام.

وقوله: { لقد جئتم شيئاً إداً } [89] أي ظلما.

حدثنا جعفر بن أحمد عن عبيد الله (عبد الله ط) بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { ولا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً } قال: لا يشفع ولا يشفع لهم ولا يشفعون إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً إلا من أذن له بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام من بعده فهو العهد عند الله قلت قوله: { وقالوا اتخذ الرحمن ولداً } [88] قال: هذا حيث قالت قريش إن لله ولداً وإن الملائكة أناث، فقال الله تبارك وتعالى رداً عليهم { لقد جئتم شيئاً إداً } أي عظيماً.