Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوۤاْ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَبَعَثَ ٱللَّهُ بَشَراً رَّسُولاً } * { قُل لَوْ كَانَ فِي ٱلأَرْضِ مَلاۤئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَلَكاً رَّسُولاً } * { قُلْ كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً } * { وَمَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً }

قوله: { قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً } [95] فإنه حدثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس وعنده جبرائيل إذ حانت من جبرائيل عليه السلام نظرة قبل السماء فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة ثم لاذ برسول الله صلى الله عليه وآله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى حيث نظر جبرائيل فإذا شيء قد ملأ ما بين الخافقين مقبلاً حتى كان كقاب من الأرض ثم قال: يا محمد إني رسول الله إليك أخبرك أن تكون ملكاً رسولاً أحب إليك أو تكون عبداً رسولاً فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرائيل وقد رجع إليه لونه، فقال جبرائيل: بل كن عبداً رسولاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بل أكون عبداً رسولاً فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة كل سماء خطوة وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الذر - الصر (ك) فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرائيل فقال: لقد رأيتك ذعراً وما رأيت شيئاً كان أذعر لي من تغير لونك، فقال: يا نبي الله لا تلمني أتدري من هذا؟ قال: لا، قال: هذا إسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض، فلما رأيته منحطاً ظننت أنه جاء بقيام الساعة، فكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي أما رأيته كلما ارتفع صغر إنه ليس شيء يدنو من الرب إلا صغر لعظمته إن هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم يلقيه إلينا فنسعى به في السماوات والأرض إنه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجاباً من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعد ولا يوصف وإني لأقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة ألف عام وقوله: { وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاء‌هم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً } [94] قال قال الكفار: لم لم يبعث الله إلينا الملائكة؟ فقال الله عزَّ وجلَّ: " ولو بعثنا إليهم ملكاً لما آمنوا ولهلكوا ولو كانت الملائكة في الأرض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكاً رسولاً " وقوله: { ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً } [97] قال: على جباههم { مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً } أي كلما انطفت فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن في جهنم وادياً يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: كلما خبت زدناهم سعيراً أي كلما انطفت.