Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن/ علي بن ابراهيم القمي (ت القرن 4 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ } * { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِيۤ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ } * { قَالُواْ يٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوۤاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } * { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ } * { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ }

حدثني أبي عن محمد بن عمرو رحمه الله في قول لوط عليه السلام: { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } [79] قال: عني به أزواجهم وذلك أن النبي أبو أمته، فدعاهم إلى الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام، فقال أزواجكم هن أطهر لكم { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد } فقال لوط لما يئس { لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد } [80] أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه عن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما بعث الله نبياً بعد لوط إلا في عز من قومه، وحدثني محمد بن جعفر قال حدثنا محمد بن أحمد (مسلم ط) عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن عبد الله بن القاسم عن صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال في قوله قوة قال القوة القائم عليه السلام والركن الشديد ثلاثمائة وثلاثة عشر قال علي بن إبراهيم فقال جبرائيل لو علم ما له من القوة، فقال من أنتم؟ فقال جبرائيل أنا جبرائيل، فقال لوط بماذا أمرت قال بهلاكهم فسأله الساعة قال: { موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } [81] فكسروا الباب ودخلوا البيت فضرب جبرائيل بجناحه على وجوههم فطمسها وهو قول الله عز وجل: { ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر } فلما رأوا ذلك وعلموا أنهم قد أتاهم العذاب فقال جبرائيل يا لوط { فأسر بأهلك بقطع من الليل } واخرج من بينهم أنت وولدك { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم } وكان في قوم لوط رجل عالم فقال لهم يا قوم قد جاء‌كم العذاب الذي كان يعدكم لوط فاحرسوه ولا تدعوه يخرج من بينكم فإنه ما دام فيكم لا يأتيكم العذاب، فاجتمعوا حول داره يحرسونه فقال جبرئيل يا لوط أخرج من بينهم فقال كيف أخرج وقد اجتمعوا حول داري، فوضع بين يديه عموداً من نور فقال له اتبع هذا العمود ولا يلتفت منكم أحد فخرجوا من القرية من تحت الأرض فالتفتت امرأته فأرسل الله عليها صخرة فقتلتها، فلما طلع الفجر صارت الملائكة الأربعة كل واحد في طرف من قريتهم فقلعوها من سبع أرضين إلى تخوم الأرض ثم رفعوها في الهواء حتى سمع أهل السماء نباح الكلاب وصراخ الديكة ثم قلبوها عليهم وأمطرهم الله { حجارة من سجيل منضودة مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد } [82-83] قوله: { منضود } يعني: بعضها على بعض منضدة وقوله { مسومة } أي: منقوطة.

حدثني أبي عن سليمان الديلمي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: { وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة } قال: ما من عبد يخرج من الدنيا يستحل عمل قوم لوط إلا رماه الله كبده من تلك الحجارة تكون منيته فيها ولكن الخلق لا يرونه.