Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } * { وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ }

اللغة: الشرُّ إظهار السوء الذي يبلغ من صاحبه وهو نقيض الخير. وقيل: الشرّ الضرر القبيح والخير النفع الحسن. وقيل: الشر الضرر الشديد والخير النفع الكثير وهذا ليس بالوجه لأنه قد يكون ضرراً ما لا يكون شراً بأن يعقّب خيراً وأصل الشر الإظهار من قولـه:
إذا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبيلَةٍ   أَشارَتْ كُلَيْبٍ بِالأَكُفِّ الأَصابعُ
والدواب جمع دابة وهي ما دبَّ على وجه الأرض إلا أنه تختص في العرف بالخيل. المعنى: ثم ذمَّ سبحانه الكفار فقال { إن شر الدواب } أي شرّ من دبَّ على وجه الأرض من الحيوان { عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } يعني هؤلاء المشركين الذين لم ينتفعوا بما يسمعون من الحق ولا يتكلمون به ولا يعتقدونه ولا يقرُّون به فكأنهم صمٌّ بكم لا يتفكرون أيضاً فيما يسمعون فكأنهم لم ينتفعوا بعقولـهم أيضاً وصاروا كالدواب وقال الباقر ع: نزلت الآية في بني عبد الدار لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير وحليف لهم يقال له سويبط. وقيل: نزلت الآية في النضر بن الحارث بن كلدة من بني عبد الدار بن قصي. { ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم } معناه ولو علم الله فيهم قبولاً للهدى وإقبالاً على طلب الحق لأسمعهم ما يذهبون عن استماعه عن الحسن. وقيل: معناه لأسمعهم الجواب عن كل ما سألوا عنه عن الزجاج. وقيل: معناه لأسمعهم قول قصي بن كلاب فإنهم قالوا أحي لنا قصي إن كلاب ليشهد بنبوتك عن الجبائي { ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون } أي لأعرضوا وفي هذا دلالة على أن الله تعالى لا يمنع أحداً من المكلفين اللطف وإنما لا يلطف لمن يعلم أنه لا ينتفع به.