Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } * { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }

اللغة: أصل القسط العدُل فإذا كان إلى جهة الحق فهو عدل ومنه قولـهإن الله يحبُّ المقسطين } [الممتحنة: 8] وإذا كان إلى جهة الباطل فهو جور ومنه قولـهوأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً } [الجن: 15] وأصل الإِخلاص إخراج كل شائب من الجنس ومنه إخلاص الدين لله وهو توجيه العبادة إليه خالصاً دون غيره والبداء فعل الشيء أول مرة والعود فعله ثاني مرة وقد يكون فعل أول خصلة منه بدء كبدء الصلاة وبدء القراءة وأبدأ لغتان والفريق جماعة انفصلت من جماعة والاتخاذ افتعال من الأَخذ بمعنى إعداد الشيء لأمر من الأُمور والحسبان بمعنى الظن وهو ما قوي عند الظان كون المظنون كل ما ظنَّه مع تجويزه أن يكون على غيره فبالقوة يتميز من اعتقاد التقليد والتبخيت وبالتجويز يتميز من العلم لأَن مع العلم القطع. الإِعراب: وأقيموا عطف على ما تقدَّم من قولـه لا يفتننكم الشيطان فتقديره احذروا الشيطان وأقيموا وجوهكم عن أبي مسلم. وقيل: إن تقديره أمر ربي بالقسط وقل أقيموا وقولـه كما بدأكم قال أبو علي الفارسي: تقديره كما بدأ خلقكم ثم حذف المضاف وتعودون معناه ويعود خلقكم ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار المخاطبون فاعلين وفريقاً حقَّ عليهم الضلالة نصبه ليعطف فعلاً على فعل وتقديره وفريقاً أضلَّ فأضمر أضل لأَنه قد فسَّره ما بعده فاغنى عن ذكره ونظيره قولـهيدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعدّ لهم عذاباً أليماً } [الإنسان: 31] وقال الفراء: فريقاً منصوب على الحال من تعودون وفريقاً الثاني عطف عليه ورفع على تقدير أحدهما كذا والآخر كذا لجاز كما قالقد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة } [آل عمران: 13]. المعنى: لما بيَّن سبحانه أنه لا يأمر بالفحشاء وهو اسم جامع للقبائح والسيئات عقَّبه ببيان ما يأمر به من القسط وهو اسم جامع لجميع الخيرات فقال { قل } يا محمد { أمر ربي بالقسط } أي بالعدل والاستقامة عن مجاهد والسدي وأكثر المفسرين. وقيل: بالتوحيد عن الضحاك. وقيل: بلا إله إلا الله عن ابن عباس. وقيل: بجميع الطاعات والقرب عن أبي مسلم. { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } قيل فيه وجوه أحدها: أن معناه توجَّهوا إلى قبلة كل مسجد في الصلاة على استقامة عن مجاهد والسدي وابن زيد وثانيها: أن معناه أقيموا وجوهكم إلى الجهة التي أمركم الله بالتوجه إليها في صلاتكم وهي الكعبة والمراد بالمسجد أوقات السجود وهي أوقات الصلاة عن الجبائي وغيره وثالثها: أن المراد إذا أدركتم الصلاة في مسجد فصلّوا ولا تقولوا حتى ارجع إلى مسجدي والمراد بالمسجد موضع السجود عن الفراء وهو اختيار المغربي ورابعها: أن معناه قصدوا المسجد في وقت كل صلاة أمر بالجماعة لهذا ندباً عند الأَكثرين وحتماً عند الأَقلين وخامسها: أن معناه أخلصوا وجوهكم لله تعالى في الطاعة فلا تشركوا به وثناً ولا غيره عن الربيع.

السابقالتالي
2