Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ } * { فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } * { وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلآ أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } * { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَٰمِتُونَ }

القراءة: قرأ أهل المدينة وأبو بكر شِركاً بكسر الشين والتنوين على المصدر لا على الجمع وهو قراءة الأعرج وعكرمة والباقون شركاء بضم الشين والمد على الجمع وروي في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر فمرَت به خفيفة وقرأ نافع لا يتبعوكم وفي الشعراء يتبعهم بالتخفيف والباقون يتبعوكم بالتشديد. الحجة: من قرأ شِركاً فإنه حذف المضاف وتقديره جعلا له ذا شرك أو ذوي شرك فالقراءتان على هذا يؤولان إلى معنى واحد فإن معنى جعلا له شركاء جعلا له ذوي شرك والضمير في له يعود إلى اسم الله ومن قرأ فمرت به خفيفة فإنه ينبغي أن يكون أصله التشديد كقراءة الجماعة إلا أنه حذفه تخفيفاً لثقل التضعيف قالوا مَسْتُ يده أي مسستها وقال أبو زبيد:
خَــلا إنَّ العِتاقَ مِنَ المَطايا   أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ
أي أحسسن به. وقيل: إنه من المرية أي شكَّت أحملت أم لا وعن الحسن شكَّت أغلام أم جارية وروي أن عبد الله بن عمر قرأ فمارت به وهو من قولـهم مار يمور إذا ذهب وجاء وقرأ ابن عباس فاستمرّت به ومعناه مرت له مكلفة نفسها ذلك لأن استفعل يأتي في أكثر الأمر بمعنى الطلب ومن قرأ لا يتبعوكم فإنه في المعنى مثل القراءة الأخرى قال أبو زيد: رأيت القوم فاتبعتهم اتْباعاً أي ذهبت معهم واتبعتهم اتِّباعاً إذا سبقوك فأسرعت نحوهم وتبعتهم مثل اتبعتهم في المعنى اتبعهم تبعاً. المعنى: لمّا تقدَّم ذكر الله تعالى ذكر عقيبه ما يدلُّ على وحدانيته فقال { هو الذي خلقكم } والخطاب لبني آدم { من نفس واحدة } يعني آدم ع { وجعل } أي وخلق { منها زوجها } يعني حواء { ليسكن } آدم { إليها } ويأنس بها { فلما تغشاها } أي فلما أصابها كما يصيب الرجل زوجته يعني وطأها وجامعها { حملت حملاً خفيفاً } وهو الماء الذي حصل في رحمها وكان خفيفاً { فمرت به } أي استمرت بالحمل على الخفة تقوم وتقعد وتجيء وتذهب كما كانت من قبل لم يمنعها ذلك الحمل عن شيء من التصرف. { فلما أثقلت } أي صارت ذات ثقل كما يقال أثمرت الشجرة صارت ذات ثمر. وقيل: معناه دخلت في الثقل كما يقال أصاف دخل في الصيف وأشتى دخل في الشتاء والمعنى لما كبر الحمل في بطنها وتحرك وصارت ثقيلة به. { دعوا الله ربهما } يعني آدم وحواء سألا الله تعالى عند كبر الولد في بطنها { لئن آتيتنا صالحاً } أي أعطيتنا ولداً صالحاً عن أبي مسلم. وقيل: نسلاً صالحاً أي معافى سليماً صحيح الخلقة عن الجبائي. وقيل: بشراً سوياً عن ابن عباس. وقيل: غلاماً ذكراً عن الحسن { لنكونن من الشاكرين } لنعمتك علينا قال الجبائي: وإنما قالا ذلك لأنهما أرادا أن يكون لهما أولاد يؤنسونهما في الموضع الذي كانا فيه لأنهما كانا فردين مستوحشين وكان إذا غاب أحدهما عن الآخر بقي الآخر مستوحشاً بلا مؤنس ويحتمل أيضاً أن يكون أراد بقولـه صالحاً مطيعاً فاعلاً للخير مصلحاً غير مفسد.

السابقالتالي
2 3 4