Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } * { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلْجَرَادَ وَٱلْقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَٱسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ }

القراءة: في الشواذ قراءة الحسن القَمْل بفتح القاف وسكون الميم وهو المعروف. اللغة: الطوفان السيل الذي يعم بتغريقه الأرض وهو مأخوذ من الطوف فيها. وقيل: هو مصدر كالرجحان والنقصان قال الأخفش: واحده طوفانة قال أبو عبيدة: الطوفان من السيل البُعاق ومن الموت الذريع والقمل كبار القردان قال أبو عبيدة: هو الحَمْنان واحدته حَمْنة وحَمْنانة. الإعراب: مهما قال الخليل: مه أصلها ما إلاّ أنهم أدخلوا عليها ما كما يدخلونها على حروف الجزاء يقولون أما ومتى وما فغيّروا ألفها بأن أبدلوها هاء لئلا يوهم التكرير وصار ما فيها مبالغة في معنى العموم وقال غيره أصلها مه بمعنى اكفف دخلت على ما التي للجزاء والفرق بين مهما وما أنّ مهما خالصة للجزاء وفي ما الاشتراك لأنه قد يكون استفهاماً تارة وبمعنى الذي أخرى وبمعان أُخر وتأتنا مجزوم وعلامة الجزم فيه الياء وإنما حذف الياء للجزم لأنه من حروف المد واللين وهي مجانسة لحركات الإعراب ومن شأن الجازم أن يحذف حركة فإذا لم يصادف حركة عمل في نفس الحرف لئلا يتعطل من العمل والضمير في به يعود إلى مهما وتقديره أيّ شيء تأتنا به والضمير في بها يعود إلى آية آيات مفصلات نصب على الحال. المعنى: { وقالوا } أي قال قوم فرعون لموسى { مهما تأتنا به من آية } أي أيّ شيء تأتنا به من المعجزات { لتسحرنا بها } أي لتموه علينا بها حتى تنقلنا عن دين فرعون { فما نحن لك بمؤمنين } أي مصدقين أشاروا بهذا القول إلى اصرارهم على الكفر وأنهم لا يصدقونه وإن أتى بجميع الآيات. ثم زاد الله سبحانه في الآيات تأكيداً لأمر موسى ع كما قال { فأرسلنا عليهم الطوفان } اختلف فيه فقيل هو الماء الغالب الخارج عن العادة الهادم للبنيان والقالع للأشجار والزروع عن ابن عباس. وقيل: هو الموت الذريع الجارف عن مجاهد وعطاء. وقيل: هو الطاعون بلغة أهل اليمن أرسل الله ذلك على أبكار آل فرعون في ليلة فأقعصهن فلم يبق منهن انسان ولا دابة عن وهب بن منبه. وقيل: هو الجُدَريّ وهم أول من عذبوا به وبقي في الأرض عن أبي قلابة. وقيل: هو أمر من الله تعالى طاف بهم عن ابن عباس رواه أبو ظبيان عنه ثم قرأفطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون } [القلم: 19]. { والجراد } هو المعروف { والقمل } اختلف فيه فقيل هو الدبى وهو صغار الجراد الذي لا أجنحة له والجراد الطيارة التي لها أجنحة عن ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة والكلبي. وقيل: القمل بنات الجراد عن عكرمة. وقيل: القمل البراغيث. وقيل: دواب سود صغار عن سعيد بن جبير والحسن وعطاء الخراساني ولذلك قرأ الحسن والقَمْل.

السابقالتالي
2 3