Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } * { وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ }

اللغة: الولي هو الذي يلي النصرة والمعونة والولي هو الذي يلي تدبير الأمر يقال فلان ولي المرأة إذا كان يملك تدبير نكاحها وولي الدم من كان إليه المطالبة بالقود والسلطان ولي أمر الرعية. ويقال لمن يرشّحه لخلافته عليهم بعده وليّ عهد المسلمين قال الكميت يمدح عليّاً:
وَنِعْمَ وَلِيُّ الأَمْرِ بَعْـــدَ وَلِيِّــهِ   وَمُنْتَجَعُ التَّقْوى وَنِعْمَ المُؤَدِّبُ
ويروى الفتوى وإنما أراد ولي الأمر والقائم بتدبيره قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله: أصل الولي الذي هو أولى أي أحق ومثله المولى والركوع هو التطأطؤ المخصوص. قال الخليل: كل شيء ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا يمس بعد أن يطأطئ رأسه فهو راكع وأنشد لبيد:
أُخَبِّرُ أخْبارَ القُرُونِ الَّتِي مَضَتْ   أَدُبُّ كَأَنِّي كُلَّما قُمْـــتُ راكِعُ
وقال ابن دريد الراكع الذي يكبو على وجهه ومنه الركوع في الصلاة قال الشاعر:
وَأُفْلِتَ حاجِبٌ فَوتَ العَوالي   عَلى شَقّاً تَركَعُ فِي الظِرابِ
وقد يوصف الخاضع بأنه راكع على سبيل التشبيه والمجاز لما يستعمله من التطامن والتطأطؤ وعلى ذلك قول الشاعر:
ولا تُهيـــنَ الفَقِيرَ عَلَّــــكَ أنْ   تَرْكَعَ يَوْمَاً والدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ
والحزب الطائفة والجماعة وأصله من قولـهم: حزبه الأمر يحزبه إذا نابه وكل قوم تشابهت قلوبهم وأعمالهم فهم أحزاب وتحزب القوم إذا اجتمعوا وحمار حزابية مجتمع الخلق غليظ. الإعراب: لفظة إنما مخصصة لَما أثبت بعده نافية لما لم يثبت يقول القائل لغيره إنما لك عندي درهم فيكون مثل أن يقول أنه ليس لك عندي إلا درهم وقالوا: إنما السخاء حاتم يريدون نفي السخاء عن غيره والتقدير إنما السخاء سخاء حاتم فحذف المضاف والمفهوم من قول القائل إنما أكلت رغيفاً وإنما لقيت اليوم زيداً نفي أكل أكثر من رغيف ونفي لقاء غير زيد وقال الأعشى:
وَلَسْتُ بالأَكْثَرِ مِنْهُم حِصًى   وَإِنَّمــــا العِــــزَّةُ لِلْكاثِـــــرِ
أراد نفي العزة عمن ليس بكاثر وقولـه: { وهم راكعون } جملة في موضع النصب على الحال من يؤتون أي يؤتون الزكاة راكعين كما يقال: الجواد من يجود بماله وهو ضاحك وموضع مَنْ رفع بالابتداء وفي يتولَّ ضمير يعود إلى مَنْ وهو مجزوم بالشرط وموضع الفاء مع ما بعده جزم لما في ذلك من معنى الجزاء لأن تقديره فهو غالب وفي مَنْ معنى إنْ فلهذا جزَم الفعل المضارع ومعنى هذا الحرف الذي في من مع الشرط والجزاء في موضع رفع بكونه خبر المبتدأ. النزول: حدثنا السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسني القايني قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني ره قال حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه الصيدلاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الشعراني قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين البياشاني قال: حدثني المظفر بن الحسين الأنصاري قال: حدثنا السدي بن علي الوراق قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن ربعي قال: بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذ أقبل رجل متعمم بعمامة " فجعل ابن عباس لا يقول قال رسول الله إلا قال الرجل قال رسول الله فقال ابن عباس سألتك بالله من أنت فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا بنفسي أنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهاتين وإلا فصمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول عليَّ قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله أما أني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً فرفع السائل يده إلى السماء وقال اللهم أشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد شيئاً وكان عليُّ راكعاً فأومأ بخنصره اليمنى إليه وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال:

السابقالتالي
2 3 4