Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } * { مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ } * { وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ } * { إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ } * { إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } * { فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } * { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ } * { مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ }

الإعراب: من فرعون أي من عذاب فرعون فحذف المضاف ويجوز أن يكون حالاً من العذاب المهين أي ثابتاً من فرعون فلا يكون على حذف المضاف. أهم خير أم قوم تبّع والذين من قبلهم يجوز أن يكون الذين من قبلهم مبتدأ وأهلكناهم خبره ويجوز أن يكون منتصباً بفعل مضمر دلّ عليه أهلكناهم ويجوز أن يكون رفعاً بالعطف على قوم تبّع فعلى هذا تقف على قبلهم ويكون أهلكناهم في تقدير وأهلكناهم أي والمهلكون من قبلهم. المعنى: ثمّ أقسم سبحانه بقوله { ولقد نجّينا بني إسرائيل } الذين آمنوا بموسى { من العذاب المهين } يعني قتل الأبناء واستخدام النساء والاستعباد وتكليف المشاقّ { من فرعون إنّه كان عالياً } أي متجبّراً متكبّراً متغلّباً { من المسرفين } أي المجاوزين الحدّ في الطغيان وصفة بأنّه عالٍ وإن جاز أن يكون عالٍ صفة مدح لأنه قيّده بأنه عالٍ في الإسراف لأنّ العالي في الإحسان ممدوح والعالي في الإساءة مذموم. { ولقد اخترناهم } أي اخترنا موسى وقومه بني إسرائيل وفضّلناهم بالتوراة وكثرة الأنبياء منهم { على علم } أي على بصيرة منّا باستحقاقهم التفضيل والاختيار { على العالمين } أي على عالمي زمانهم عن قتادة والحسن ومجاهد ويدلّ عليه قوله تعالى لأمّة نبينا صلى الله عليه وسلمكنتم خير أمة أخرجت للناس } [آل عمران: 110]. وقيل: فضّلناهم على جميع العالمين في أمر كانوا مخصوصين به وهو كثرة الأنبياء منهم. { وآتيناهم } أي وأعطيناهم { من الآيات } يعني الدلالات والمعجزات مثل فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى { ما فيه بلاء مبين } أي ما فيه النعمة الظاهرة عن الحسن. وقيل: ما فيه شدّة وامتحان مثل العصا واليد البيضاء فالبلاء يكون بالشدّة والرخاء عن ابن زيد فيكون في الآيات نعمة على الأنبياء وقومهم وشدّة على الكفار المكذّبين بهم. ثم أخبر سبحانه عن كفّار قوم نبينا صلى الله عليه وسلم الذين ذكرهم في أول السورة فقال { إنّ هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى } أي ما الموتة إلا موتة نموتها في الدنيا ثم لا نبعث بعدها وهو قوله { وما نحن بمنشرين } أي بمبعوثين ولا معادين. { فأتوا بآبائنا } الذين ماتوا قبلنا وأعيدوهم { إن كنتم صادقين } في أنّ الله تعالى يقدر على إعادة الأموات وإحيائهم. وقيل: إن قائل هذا أبو جهل بن هشام قال إن كنت صادقاً فابعث جدّك قُصيّ بن كلاب فإنّه كان رجلاً صادقاً لنسأله عمّا يكون بعد الموت وهذا القول جهل من أبي جهل من وجهين. أحدهما: أنّ الإعادة إنّما هي للجزاء لا للتكليف وليست هذه الدار بدار جزاء ولكنها دار تكليف فكأنّه قال: إن كنت صادقاً في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف والثاني: أنّ الإحياء في دار الدنيا إنما يكون للمصلحة فلا يقف ذلك على اقتراحهم لأنه ربما تعلّق بذلك مفسدة.

السابقالتالي
2