Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } * { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } * { وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } * { كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } * { وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ } * { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ } * { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ }

اللغة: الرَهُو السهل الساكن يقال عيش راءٍ أي خافض وادع قال الشاعر:
يَمْشَيِنَ رَهْواً فَلا الأَعْجَازُ خاذِلَةٌ   وَلاَ الصُّدُرُ عَلَى الأَعْجازِ تَتَّكِلُ
وقيل الرهو الدمث ليس برمل ولا حزن عن الأزهري يقال جاءت الخيل رَهْواً أي مسابقة قال ابن الأعرابي: الرهو من الطير والخيل السراع قال الشاعر:
طَيْراً رَأتْ بازِياً نَضْخُ الدِّماءِ بِهِ   وَأُمُّـــهُ خَرَجَـــتْ رَهْــواً إلى عِيدِ
الإعراب: رهواً نصب على الحال من البحر ويكون حالاً بعد الفراغ من الفعل كقولهم قطعت الثوب قباء وهذا يدلّ على أنّ البحر كان قبل تركه وبعد تركه رهواً وكم في قوله كم تركوا في موضع نصب بأنه صفة موصوف محذوف وهو مفعول تركوا وتقديره شيئاً كثيراً تركوا كذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك. المعنى: ثمّ ذكر سبحانه تمام قصّة موسى بأن قال { فدعا ربّه } أي فدعا موسى ربّه حين يئس من قومه أن يؤمنوا به فقال { إنّ هؤلاء قوم مجرمون } أي مشركون لا يؤمنون عن الكلبي ومقاتل فكأنّه قال اللهم عجّل لهم مما يستحقّونه بكفرهم ما يكونون به نكالاً لمن بعدهم وما دعا عليهم إلا بعد أن أذن له في ذلك وقوله { فأسر بعبادي ليلاً } الفاء وقعت موقع الجواب والتقدير فأجيب بأن قيل له فأسر بعبادي أمره سبحانه أن يسير بأهله وبالمؤمنين به ليلاً حتى لا يردّهم فرعون إذا خرجوا نهاراً وأعلمه بأنّه سيتبعهم فرعون بجنوده بقوله { إنّكم متّبعون واترك البحر رهواً } أي ساكناً على ما هو به إذا قطعته وعبرته وكان قد ضربه بالعصا فانفلق لبني إسرائيل فأمره الله سبحانه أن يتركه كما هو ليغرق فرعون وقومه عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: رهواً أي منفتحاً منكشفاً حتى يطمع فرعون في دخوله عن أبي مسلم قال قتادة: لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده فقيل له واترك البحر رهواً أي كما هو طريقاً يابساً { إنّهم جند مغرقون } سيغرقهم الله تعالى. ثم أخبر سبحانه عن حالهم بعد إهلاكهم فقال { كم تركوا من جنات } رائعة { وعيون } جارية { وزروع } كثيرة { ومقام كريم } أي مجالس شريفة ومنازل خطيرة. وقيل: هي المناظر الحسنة ومجالس الملوك عن مجاهد. وقيل: منابر الخطباء عن ابن عباس. وقيل: المقام الكريم الذي يعطي اللذة كما يعطي الرجل الكريم الصلة عن علي بن عيسى. { ونعمة كانوا فيها فاكهين } أي وتنعم وسعة في العيش كانوا ناعمين متمتعين كما يتمتع الآكل بأنواع الفواكه { كذلك } قال الكلبي معناه كذلك أفعل بمن عصاني { وأورثناها قوماً آخرين } إيراث النعمة تصييرها إلى الثاني بعد الأول بغير مشقّة كما يصير الميراث إلى أهله على تلك الصفة فلما كانت نعمة قوم فرعون وصلت بعد هلاكهم إلى غيرهم كان ذلك إيراثاً من الله لهم وأراد بقوم آخرين بني إسرائيل لأنّهم رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون.

السابقالتالي
2