Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } * { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا ٱلْكِتَابُ وَلاَ ٱلإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِيۤ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } * { صِرَاطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ أَلاَ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ }

القراءة: قرأ نافع أو يرسل بالرفع فيوحي بسكون الياء والباقون أو يرسلَ فيوحي بالنصب. الحجة: قال أبو علي: من نصب أو يرسل فلا يخلو من أن يكون محمولاً على أن في قوله أن يكلمه الله أو على غيره فلا يجوز أن يكون محمولاً عليه لأنه يصير تقديره ما كان لبشر أن يكلّمه الله أو أن يرسل رسولاً إليه ولم يخل قوله { أو يرسل رسولاً } من أن يكون المراد أو يرسله رسولاً أو يكون أو يرسل إليه رسولاً والتقدير أن جميعاً فاسدان ألا ترى أنّ كثيراً من البشر قد أرسل رسولاً وكثيراً منهم قد أرسل إليه الرسل فإذا لم يخل من هذين التقديرين ولم يصحّ واحد منهما علمت أنّ المعنى ليس عليه والتقدير على غيره فالذي عليه المعنى والتقدير الصحيح ما ذهب إليه الخليل من أن يحمل يرسل على أن يوحي الذي يدل عليه وحياً فصار التقدير ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي وحياً أو يرسل رسولاً فيوحى. ويجوز في قوله إلا وحياً أمران أحدهما: أن يكون استثناء منقطعاً والآخر: أن يكون حالاً فإن قدّرته استثناء منقطعاً لم يكن في الكلام شيء يوصل بمن لأنّ ما قبل الاستثناء لا يعمل فيما بعده لأنّ حرف الاستثناء في معنى حرف النفي ألا ترى أنّك إذا قلت قام القوم إلا زيداً فالمعنى قام القوم لا زيد فكما لا يعمل ما قبل حرف النفي فيما بعده كذلك لا يعمل ما قبل الاستثناء إذا كان كلاماً تامّاً فيما بعده إذ كان بمعنى النفي وكذلك لا يجوز أن يعمل ما بعد إلا فيما قبلها نحو ما أنا الخبز إلا آكل كما لم يعمل ما بعد حرف ماضي فيما قبله فإذا كان كذلك لم يتّصل الجارّ بما قبل إلا ويمتنع أن يتّصل به الجارّ من وجه آخر وهو أنّ قوله أو من وراء حجاب في صلة وحي الذي هو بمعنى أن يوحي فإذا كان كذلك لم يجز أن يحمل الجار الذي هو من قوله { أو من وراء حجاب } على أو يرسل لأنّك تفصّل بين الصلة والموصول بما ليس منهما ألا ترى أن المعطوف على الصلة في الصلة فإذا حملت على العطف على ما ليس في الصلة فصّلت بين الصلة والموصول بالأجنبيّ الذي ليس منهما فإذا لم يجز حمله على يكلّمه من قوله { ما كان لبشر أن يكلّمه الله } ولم يكن بدّ من أن يعلّق الجار بشيء ولم يكن في اللفظ شيء تحمله عليه أضمرت يكلّم وجعلت الجارّ في قوله { أو من وراء حجاب } متعلقاً بفعل مراد في الصلة محذوف منها للدلالة عليه.

السابقالتالي
2 3