Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ } * { ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ } * { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلإِنسَانَ كَفُورٌ } * { لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ } * { أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ }

المعنى: ثمّ أخبر سبحانه عن الظالمين الذين ذكرهم فقال { وما كان لهم من أولياء } لا فيما عبدوه من دونه ولا فيمن أطاعوه في معصيته أي نُصَّار { ينصرونهم من دون الله } ويدفعون عنهم عقابه { ومن يضلل الله فما له من سبيل } يوصله إلى الجنة. ثم قال سبحانه { استجيبوا لربكم } أي أجيبوا داعي ربّكم يعني محمداً صلى الله عليه وسلم فيما دعاكم إليه ورغّبكم فيه من المصير إلى طاعته والانقياد لأمره { من قبل أن يأتي يوم لا مردّ له من الله } أي لا رجوع بعده إلى الدنيا. وقيل: معناه لا يقدر أحد على رده ودفعه وهو يوم القيامة عن الجبائي. وقيل: معناه لا يردّ ولا يؤخّر عن وقته وهو يوم الموت عن أبي مسلم { ما لكم من ملجأ يومئذ } أي معقل يعصمكم من العذاب { وما لكم من نكير } أي إنكار وتغيير للعذاب. وقيل: من نصير منكر ما يحلّ بكم. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم { فإن أعرضوا } يعني الكفّار أي عدلوا عمّا دعوتهم إليه { فما أرسلناك عليهم حفيظاً } أي مأموراً بحفظهم لئلاّ يخرجوا عمّا دعوتهم إليه كما يحفظ الراعي غنمه لئلا يتفرّقوا أي فلا تحزن لإعراضهم { إن عليك إلا البلاغ } أي ليس عليك إلاّ إيصال المعنى إلى أفهامهم والبيان لما فيه رشدهم { وإنّا إذا أذقنا الإنسان منّا رحمة } وأوصلنا إليه نعمة { فرح بها } أي بطر لأن الفرح المراد هنا ما قارنه أشرَ أو جحوداً أو إنكار لأنّه خرج مخرج الذم. وقيل: إنّ الرحمة هنا العافية { وإن تصبهم سيّئة بما قدمت أيديهم } أي قحط أو فقر أو مرض أو غير ذلك ممّا يسوؤهم { فإن الإنسان كفور } يعدّد المصيبة ويجحد النعم. ثم بيّن سبحانه أن النعم كلها منه فقال { لله ملك السماوات والأرض } أي له التصرف فيهما وفيما بينهما وسياستهما بما تقتضيه الحكمة { يخلق ما يشاء } من أنواع الخلق { يهب لمن يشاء } من خلقه { إناثاً } فلا يولد له ذكر { ويهب لمن يشاء الذّكور } البنين فلا يولد له أنثى { أو يزوّجهم ذكراناً وإناثاً } معناه أو يجمع لهم بين البنين والبنات تقول العرب زوّجت إبلي أي جمعت بين صغارها وكبارها قال مجاهد: هو أن تلد المرأة غلاماً ثم جارية ثم غلاماً ثم جارية وقيل: هو أن تلد توأماً ذكراً وأنثى أو ذكراً ذكراً أو أنثى أنثى عن ابن زيد. وقيل: هو أن يجمع في الرحم الذكر والأُنثى عن محمد ابن الحنفيّة { ويجعل من يشاء } من الرجال والنساء { عقيماً } لا يلد ولا يولد له { إنّه عليم } بما خلق { قدير } على خلق من يشاء.