Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ٱسَتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ وَٱلْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ } * { يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلاَ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فَي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ } * { ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ } * { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ }

المعنى: لمّا تقدّم ظهور الحجة وانقطاع المحاجَة عقّبه بذكر من يحاجّ بالباطل فقال سبحانه { والذين يحاجّون في الله } أي يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في دين الله وتوحيده وهم اليهود والنصارى قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبيّنا قبل نبيّكم ونحن خير منكم وأولى بالحق عن مجاهد وقتادة وإنّما قصدوا بما قالوا ليدفعوا ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم { من بعد ما استجيب له } أي من بعد ما دخل الناس في الإِسلام وأجابوه إلى ما دعاهم إليه. { حجّتهم داحضة عند ربّهم } أي خصومتهم باطلة حيث زعموا أنّ دينهم أفضل من الإِسلام ولأنّ ما ذكروه لا يمنع من صحة نبوّة نبيّنا بأن ينسخ الله كتابهم وشريعة نبيّهم. وقيل: معناه والذين يجادلون في الله بنصرة مذهبهم من بعد ما استجيب للنبي صلى الله عليه وسلم دعاؤه في كفّار بدر حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين واستجيب دعاؤه على أهل مكة وعلى مضر حتى قحطوا ودعاؤه للمستضعفين حتّى خلّصهم الله من أيدي قريش وغير ذلك مّما يطول تعداده عن الجبائي. وقيل: من بعد ما استجيب لمحمد صلى الله عليه وسلم دعاؤه في إظهار المعجزات وإقامتها. وقيل: من بعد ما استجيب له بأن أقرّوا به قبل مبعثه فلمّا بعث جحدوه كما قال وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا وإنما سمّى سبحانه شبهتهم حجّة على اعتقادهم ولشبهها بالحجة أجرى عليها اسمها من غير إطلاق الصفة بها. { وعليهم غضب } أي غضب الله عليهم لأجل كفرهم { ولهم عذاب شديد } دائم يوم القيامة. { الله الذي أنزل الكتاب } أي القرآن { بالحق } أي بالصدق فيما أخبره به من ماضٍ ومستقبل. وقيل: بالحق أي بالأمر والنهي والفرائض والأحكام وكلّه حقّ من الله { والميزان } أي وأنزل الله العدل والميزان عبارة عن العدل كنّى به عنه عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ومقاتل وإنّما سمّى العدل ميزاناً لأنّ الميزان آلة الإنصاف والتسوية بين الخلق. وقيل: أراد به الميزان المعروف وأنزله الله من السماء وعرّفهم كيف يعملون به بالحق وكيف يزنون به عن الجبائي. وقيل: الميزان محمد صلى الله عليه وسلم يقضي بينهم بالكتاب عن علقمة ويكون على التوسع والتشبيه. ولمّا ذكر العدل أتبعه بذكر الساعة فقال { وما يدريك لعلّ الساعة قريب } أي وما يدريك يا محمد ولا غيرك لعلّ مجيء الساعة قريب وإنّما أخفى الله الساعة ووقت مجيئها على العباد ليكونوا على خوف وليبادروا إلى التوبة ولو عرّفهم مجيئها لكانوا مُغرين بالقبائح قبل ذلك تعويلاً على التّلافي بالتوبة { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } لجهلهم بأحوالها وأهوالها فلا يخافون ما فيها إذ لم يؤمنوا بها فهم يطلبون قيامها إبعاداً لكونها { والذين آمنوا مشفقون منها } أي خائفون من مجيئها وهم غير متأهّبين لها { ويعلمون أنها الحق } أي أنّ مجيئها الحق الذي لا خلف فيه.

السابقالتالي
2