Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـٰئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّينَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـٰئِكَ رَفِيقاً } * { ذٰلِكَ ٱلْفَضْلُ مِنَ ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيماً }

اللغة: الصديق: المداوم على التصديق بما يوجبه الحق. وقيل: الصديق الذي عادته الصدق. وهذا البناء يكون لمن غلب على عادته فعل يقال لملازم السكر سكير، ولملازم الشرب شريب، والشهداء جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله، وليست الشهادة في القتل الذي هو معصية لكنها حال المقتول في إخلاص القيام بالحق لله مقراً وداعياً إليه وهي من أسماء المدح، ويجوز للمرء أن يتمناها ولا يجوز أن يتمنى قتل الكافر إياه لأَنه معصية. وقيل: الشهادة هي الصبر على ما أمر الله به من قتال عدوه، فأما الصبر على الأَلم بترك الأَنين فليس بواجب، وليس الأَنين بممنوع عنه بل هو مباح إذا لم يقل ما يكرهه الله تعالى، والصالح من استقامت نفسه بحسن عمله، والرفيق الصاحب وهو مشتق من الرفق في العمل وهو الارتفاق فيه ومنه المرافقة والمرفق والمرفق من اليد بكسر الميم لأَنه يرتفق به وقولـه:ويهيىء لكم من أمركم مرفقاً } [الكهف: 16] أي رفقاً يصلح به أمركم، والفضل في أصل اللغة هو الزيادة على المقدار وقد استعمل في النفع أيضاً، وأفعال الله تعالى كلها فضل وتفضلّ وإفضال لأَنه لا يقتصر بالعبد على مقدار ما يستحق بمثل عمله فيما بين الناس بل هو يزيد عليه زيادات كثيرة ولا يجري ذلك على طريق المساواة. الإعراب: رفيقاً نصب على التمييز ولذلك لم يجمع فكأنه قال: { حسن أولئك رفيقاً } وقيل إنه لم يجمع لأَن المعنى حسن كل أحد منهم رفيقاً كقولـه سبحانه: { ثم نخرجكم طفلاً } وقال الشاعر:
نَصَبْنَ الْهَوى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوبَنا   بِأَعْيُــنِ أَعْداءٍ وَهُنَّ صَديقُ
وقيل إنه نصب على الحال فإنه قد يدخل مِنْ في مثله فإذا أسقطت مِنْ فالحال هو الاختيار لأَنه من الصفات الداخلة في أسماء الأَجناس ويكون للتوحيد لما دخله مِنْ بمعنى حسن كل واحد منهم مرافقاً ونظيره لله درّه فارساً أي في حال الفروسية. النزول: قيل: " نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شديد الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغيَّر لونه، ونحل جسمه فقال صلى الله عليه وسلم: " يا ثوبان ما غيَّر لونك " فقال: يا رسول الله ما بي من مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أني لا أراك هناك، لأَني عرفت أنك ترفع مع النبيين، وإني إن أدخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك وإن لم أدخل الجنة فذاك حتى لا أراك أبداً فنزلت الآية ثم قال صلى الله عليه وسلم: " والذى نفسي بيده لا يؤمننَّ عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين "

السابقالتالي
2