Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـآءَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَآءَ قِرِيناً } * { وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ وَكَانَ ٱللَّهُ بِهِم عَلِيماً }

اللغة: القرين أصله من الاقتران ومنه القرن لأهل العصر لاقترانهم، والقِرْن: المقاوم في الحرب، والقرين الصاحب المألوف وقال عدي بن زيد:
عَنِ الْمِرْءِ لا تَسْألْ وَأبْصِرْ قَرِينهُ   فَإنَّ الْقَرِينَ بِالْمُقارِنِ يَقْتَدِي
الإعراب: إعراب الذين يحتمل أن يكون ما قلناه في الآية المتقدمة، ويحتمل أن يكون عطفاً على الكافرين فكأنه قال واعتدنا للكافرين وللذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، رئاء مصدر وضع موضع الحال، فكأنه قال: ينفقون مرائين الناس، وقريناً نصب على التفسير ومرضع ذا من ماذا عليهم يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون مرفوعاً لأنه في موضع الذي وتقديره وما الذي عليهم لو آمنوا والثاني: أن يكون لا موضع له لأنه مع ما بمنزلة اسم واحد وتقديره وأيّ شيء عليهم لو آمنوا. المعنى: ثم عطف على ما تقدم بذكر المنافقين فقال { والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس } أي مراءآة الناس { ولا يؤمنون } أي ولا يصدقون { بالله ولا باليوم الآخر } الذي فيه الثواب والعقاب، جمع الله سبحانه في الذم والوعيد بين من ينفق ماله بالرياء والسمعة، ومن لم ينفق أصلاً { ومن يكن الشيطان له قريناً } أي صاحباً وخليلاً في الدنيا يتبع أمره ويوافقه على الكفر. وقيل: يعني في القيامة، وفي النار { فساء قريناً } أي بئس القرين الشيطان لأنه يدعوه إلى المعصية المؤدية إلى النار. وقيل: بئس القرين الشيطان حيث يتلاعنان، ويتباغضان في النار { وماذا عليهم } أي أيُّ شيء عليهم. { لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله } قطع الله سبحانه بهذا عذر الكفار في العدول عن الإيمان، وأبطل به قول من قال إنهم لا يقدرون على الإيمان لأنه لا يحسن أن يقال للعاجز عن الشيء ماذا عليك لو فعلت كذا فلا يقال للقصير ماذا عليك لو كنت طويلاً، وللأعمى ماذا عليك لو كنت بصيراً. وقيل: معناه ماذا عليهم لو جمعوا إلى انفاقهم الإيمان بالله لينفعهم الإنفاق { وكان الله بهم عليماً } يجازيهم بما يُسرّون أن خيراً فخيراً، وإن شرّاً فشرّاً فلا ينفعهم ما ينفقون على جهة الرياء، وفي الآية دلالة أيضاً على أن الحرام لا يكون رزقاً من حيث إنه سبحانه حَثَّهم على الإنفاق مما رزقهم، وأجمعت الأمة على أن الإنفاق من الحرام محظور.