Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً }

اللغة: أصل الغلو مجاوزة الحدّ يقال: غلا في الدين يغلو غلواً أو غلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب وتجاوزت لِداتها تغلو غلواً وغلاء. قال الحارث بن خالد المخزومي:
خُمصْانَةٌ قَلِقٌ مَوَشَّحُهَا   رَؤدُ الشباب غلابِها عَظْمُ
وغلا بسهمه غلواً إذا رمى به أقصى الغاية وتغالى الرجلان تفاعلا من ذلك وأصل المسيح الممسوح سمّاه الله بذلك لتطهيره إياه من الذنوب والأدناس التي تكون في الآدميين. وقيل: إنه سرياني وأصله مشيحا فعربت كما عربت أسماء الأنبياء. وقيل: إنه ليس مثل ذلك فإن إسحاق ويعقوب وإسماعيل وغيرها أسماء لا صفات، والمسيح صفة ولا يجوز أن يخاطب الله خلقه في صفة شيء إلا بما يفهم، وأما الدجال فإنه سمي المسيح لأنه ممسوح العين اليمنى أو اليسرى وعيسى ممسوح البدن من الأدناس والآثام كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. الإعراب: ثلاثة خبر مبتدأ محذوف دلّ عليه ظاهر الكلام وتقديره لا تقولوا هم ثلاثة وكذلك كل ما ورد من مرفوع بعد القول لا رافع معه ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم وإنما جاز ذلك لأن القول حكاية والحكاية تكون لكلام تام { انتهوا خيراً لكم } قد ذكرنا وجه النصب في خيراً فيما قيل، وأن يكون في موضع نصب أي سبحانه من أن يكون فلما حذف حرف الجرّ وصل إليه الفعل فنصبه. وقيل: في موضع جرّ وقد مرّ نظائره. المعنى: ثم عاد سبحانه إلى حجاج أهل الكتاب فقال: { يا أهل الكتاب } قيل: إنه خطاب اليهود والنصارى. عن الحسن: قال لأن النصارى غلت في المسيح فقالت هو ابن الله وبعضهم قال هو الله وبعضهم قال هو ثالث ثلاثة الأب والابن وروح القدس واليهود غلت فيه حتى قالوا ولد لغير رشدة فالغلو لازم للفريقين. وقيل: للنصارى خاصة عن أبي علي وأبي مسلم وجماعة من المفسرين { لا تغلوا في دينكم } أي لا تفرطوا في دينكم ولا تجاوزوا الحق فيه { ولا تقولوا على الله إلا الحق } أي قولوا إنه جلَّ جلاله واحد لا شريك له ولا صاحبة ولا ولد ولا تقولوا في عيسى أنه ابن الله أو شبهه فإنه قول بغير الحق. { إنما المسيح } وقد ذكرنا معناه. وقيل: سمي بذلك لأنه كان يمسح الأرض مشياً. { عيسى ابن مريم } هذا بيان لقولـه المسيح يعني أنه ابن مريم لا ابن الله كما يزعمه النصارى ولا ابن أب كما تزعمه اليهود { رسول الله } أرسله الله إلى الخلق لا كما زعمت الفرقتان المبطلتان { وكلمته } يعني أنه حصل بكلمته التي هي قولـه كن عن الحسن وقتادة. وقيل: معناه أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله ووحيه عن أبي علي الجبائي.

السابقالتالي
2 3