Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ } * { أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَار } * { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ } * { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ } * { رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ } * { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } * { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } * { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِٱلْمَلإِ ٱلأَعْلَىٰ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } * { إِن يُوحَىٰ إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

القراءة: قرأ أهل العراق غير عاصم اتخذناهم موصولة الهمزة والباقون اتخذناهم بقطع الهمزة وقرأ أهل المدينة والكوفة غير عاصم سُخرياً بضم السين والباقون بكسرها وقرأ أبو جعفر أن يوحى إلي إلا إنما بكسر الألف والباقون إنما بالفتح. الحجة: قال أبو علي: في إلحاق همزة الاستفهام في قوله { أتخذناهم سخرياً } بعض البعد لأنهم قد علموا أنهم اتخذوهم سخرياً وكيف يستقيم أن يستفهم عنه ويدل على علمهم بذلك أنه قد أخبر عنهم بذلك في قولهفاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري } [المؤمنون: 110] فالجملة التي هي { اتخذناهم سخرياً } صفة للنكرة فأما وجه فتح الهمزة فإنه يكون على التقرير وعودلت بأم لأنها على لفظ الاستفهام كما عودلت بأم في قولهسواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم } [المنافقون: 6] وإن لم يكن استفهاماً في المعنى وكذلك قولهم ما أبالي أزيداً ضربت أم عمراً فإن قلت فما الجملة المعادلة بقوله { أم زاغت عنهم الأبصار } في قول من كسر الهمزة في قوله { أتخذناهم } فالقول فيه أن الجملة المعادلة لأم محذوفة والمعنى أتراهم أم زاغت عنهم الأبصار وكذلك قولهأم كان من الغائبين } [النمل: 20] لأن المعنى أخبروني عن الهدهد أحاضر هو أم كان من الغائبين هذا قول أبي الحسن ويجوز عندي في قوله تعالىقل تمتَّع بكفرك قليلاً إنك من أصحاب النار أم من هو قانت آناء الليل } [الزمر: 8 - 9 ] أن تكون المعادلة لأم محذوفة تقديره أفأصحاب النار خير أم من هو قانت وحكي عن أبي عمرو أنه قال: ما كان من مثل العبودية فسخري مضموم وما كان من مثل الهزء فسخري مكسور السين وقد تقدَّم ذكر هذا قال ابن جني: من قرأ إنَّما فعلى الحكاية فكأنه قال إنْ يقال لي إلاّ { إنَّما أنا نذير مبين } وهذا كما تقول لصاحبك أنت قلت إنك شجاع ونحو ذلك قول الشاعر:
تَنادَوا بِالرّحِيل غَداً   وَفِي تَرْحالِهِمْ نَفْسِي
قال: وأجاز أبو علي ثلاثة أضرب منا الإعراب بالرحيل والرحيل والرحيل رفعاً ونصباً وجراً فمن رفع أو نصب فقد وفى الحكاية اللفظ المقول البتة فكأنهم قالوا الرحيل غداً فأما الجر فعلى إعمال الباء فيه وهو معنى ما قالوه ولكن حكيت منه قولك غداً وحده وهو خبر المبتدأ أو في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ ولا يكومن ظرفاً لتنادوا لأن الفعل الماضي لا يعمل في الزمان الآتي وإذا قال بالرحيل غداً فإن غداً يجوز أن يكون ظرفاً لنفس الرحيل ويجوز أن يكون ظرفاً لفعل آخر نصب الرحيل أي يحدث الرحيل غداً. المعنى: ثم حكى سبحانه عن أهل النار بقوله { وقالوا ما لنا لا نرى رجالاً كنّا نعدّهم من الأشرار } أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم وهم المؤمنون عن الكلبي.

السابقالتالي
2