Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ إِنَّا لَذَآئِقُونَ } * { فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ } * { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ } * { إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ } * { إِنَّهُمْ كَانُوۤاْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ } * { وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوۤاْ آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ } * { بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابِ ٱلأَلِيمِ } * { وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ }

المعنى: هذا تمام الحكاية عن الكفار الذين قالوا { وما كان لنا عليكم من سلطان } ثم قالوا { فحقّ علينا قول ربنا } أي وجب علينا قول ربّنا بأنا لا نؤمن ونموت على الكفر أو وجب علينا العذاب الذي نستحقه على الكفر والإغواء { إنا لذائقون } العذاب الذي نستحقه على الكفر أي ندركه كما ندرك المطعوم بالذوق. ثم يعترفون بأنهم أغووهم بأن قالوا { فأغويناكم } أي أضللناكم عن الحق ودعوناكم إلى الغي { إنا كنا غاوين } أي داخلين في الضلالة والغي. وقيل: معناه فخيَّبناكم إنا كنا خائبين { فإنهم يومئذٍ } أي في ذلك اليوم { في العذاب مشتركون } واشتراكهم اجتماعهم فيه والمعنى أن ذلك التخاصم لم ينفعهم إذا اجتمع الاتباع والمتبوعون كلهم في النار الاتباع بقبول الكفر والمتبوعون بالكفر وا لإغواء { إنا كذلك نفعل بالمجرمين } أي الذين جعلوا لله شركاء عن ابن عباس. وقيل: معناه أنا مثل ما فعلنا بهؤلاء نفعل بجميع المجرمين. ثم بيَّن سبحانه أنه إنما فعل ذلك بهم من أجل { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } عن قبول ذلك { ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } أي يأنفون من هذه المقالة ويستخفون بمن يدعوهم إليها ويقولون لا ندع عبادة الأصنام لقول شاعر مجنون يعنون النبي صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى خلافها. وقيل: لأجل شاعر عن أبي مسلم. فرد الله هذا القول عليهم وكذبهم بأن قال { بل جاء بالحق } أي ليس بشاعر ولا مجنون لكنَّه أتى بما تقبله العقول من الدين الحق والكتاب { وصدق المرسلين } أي حقق ما أتى به المرسلون من بشاراتهم والكتاب الحق بدين الإسلام. وقيل: صدَّقهم بأن أتى بمثل ما أتوا به من الدعاء إلى التوحيد. وقيل: صدَّقهم بالنبوة ثم خاطب الكفار فقال { إنكم } أيها المشركون { لذائقوا العذاب الأليم } على كفركم ونسبتكم إياه إلى الشعر والجنون { وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } أي على قدر أعمالكم. ثم استثنى من جملة المخاطبين المعذّبين فقال { إلا عباد الله المخلصين } الذين أخلصوا العبادة لله وأطاعوه في كل ما أمرهم به فإنهم لا يذوقون العذاب وإنما ينالون الثواب.