Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَأَنِ ٱعْبُدُونِي هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } * { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ } * { هَـٰذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } * { ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } * { ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }

القراءة: قرأ أبو عمرو وابن عامر { جبلاً } بضم الجيم وسكون الباء وقرأ أهل المدينة وعاصم وسهل { جبلاً } بكسر الجيم والباء وتشديد اللام وقرأ روح وزيد { جبلاً } بضم الجيم والباء وتشديد اللام وهو قراءة الحسن والأعرج والزهري وقرأ الباقون جبلاً بضمهما وتخفيف اللام. الحجة: معناهنَّ جميعاً الخلق الكثير والجماعة والجمع الذين جبلوا على خليقة أي طبعوا وأصل الجبل الطبع ومنه الجبل لأنه مطبوع على الثبات وقال أبو مسلم أصله الغلظة والشدة. المعنى: ثم قال سبحانه في حكايته ما يقوله الكفار يوم القيامة { وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم } فوصف عبادته بأنه طريق مستقيم من حيث كان طريقاً إلى الجنة ثم ذكر سبحانه عداوة الشيطان ببني آدم فقال { ولقد أضل منكم جبلاً كثيراً } أي أضلَّ الشيطان عن الدين خلقاً كثيراً منكم بأن دعاهم إلى الضلال وحملهم على الضلال وأغواهم { أفلم تكونوا تعقلون } أنه يغويكم ويصدَّكم عن الحق فتنبهون عنه صورته استفهام ومعناه الإنكار عليهم والتبكيت لهم وفي هذا بطلان مذهب أهل الجبر في أن الله أراد إضلالهم ولو كان كما قالوه لكان ذلك أضرّ عليهم وأنكر من إرادة الشيطان ذلك. { هذه جهنم التي كنتم توعدون } بها في دار التكليف حاضرة لكم تشاهدونها { اصلوها اليوم } أي ألزموا العذاب بها وأصل الصلاء اللزوم ومنه المصلي الذي يجيء في أثر السابق للزومه أثره. وقيل: معناه صيروا صلاها أي وقودها عن أبي مسلم { بما كنتم تكفرون } جزاء لكم على كفركم بالله وتكذيبكم أنبياءه. { اليوم نختم على أفواههم } هذا حقيقة الختم فتوضع على أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون على الكلام والنطق { وتكلمنا أيديهم } بما عملوا { وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون } أي نستنطق الأعضاء التي كانت لا تنطق في الدنيا لتشهد عليهم ونختم على أفواههم التي عهد منها النطق واختلف في كيفية شهادة الجوارح على وجوه: أحدها: أن الله تعالى يخلقها خلقة يمكنها أن تتكلم وتنطق وتعترف بذنوبها. وثانيها: أن الله تعالى يجعل فيها كلاماً وإنما نسب الكلام إليها لأنه لا يظهر إلا من جهتها. وثالثها: أن معنى شهادتها وكلامها أن الله تعالى يجعل فيها من الآيات ما يدل على أن أصحابها عصوا الله بها فسمّى ذلك شهادة منها كما يقال عيناك تشهدان بسهرك وقد ذكرنا أمثال ذلك فيما سلف.