الرئيسية - التفاسير


* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } * { وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِي ٱلْغُرُفَاتِ آمِنُونَ } * { وَٱلَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِيۤ آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَـٰئِكَ فِي ٱلْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } * { قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ } * { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَـٰؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ }

القراءة: قرأ حمزة وحده في الغرفة والباقون في الغرفات على الجمع وقرأ يعقوب جزاء بالنصب. الضعف بالرفع. الحجة: حجة من قرأ الغرفة قوله تعالىأولئك يجزون الغرفة بما صبروا } [الفرقان: 75] وفي الجنة غرفات وغرف غير أن العرب قد تجتزىء بالواحد عن الجمع إذا كان اسم الجنس قالوا: أهلك الناس الدينار والدرهم ومن قرأ { فأولئك لهم جزاء الضعف } فالتقدير فأولئك لهم الضعف جزاء في حال المجازاة فهو مصدر وضع موضع الحال أي مجزيين جزاء ويجوز أن يكون مفعولاً له وأما إضافة جزاء إلى الضعف في القراءة المشهورة فهو على إضافته إلى المفعول. الإعراب: زلفى في موضع نصب على المصدر تقديره تقرّبكم قربة وتقريباً وقوله { إلا من آمن } الموصول والصلة في موضع نصب على البدل من الكاف والميم في تقرّبكم ويجوز أن يكون نصباً على الاستثناء. المعنى: لمّا حكى الله سبحانه عن الكفار أنهم قالوا { ما نحن بمعذّبين } لأن الله تعالى أغنانا في الدنيا فلا يعذّبنا في الآخرة قال رادّاً عليهم { قل } يا محمد { إن ربي } الذي خلقني { يبسط الرزق لمن يشاء } على ما يعلمه من مصلحته ومصلحة غيره { ويقدر } أي ويضيق أيضاً على حسب المصلحة فبسط الرزق هو الزيادة فيه على قدر الكفاية والقدر تضييقه عن قدر الكفاية { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك بجهلهم بالله وبحكمته فيظنّون أن كثرة مال الإنسان يدلّ على كرامته عند الله تعالى ثم صرَّح بهذا المعنى فقال { وما أموالكم } أي ليس أموالكم التي خوّلتموها { ولا أولادكم } التي رزقتموها { بالتي تقربكم عندنا زلفى } أي قربى عن مجاهد قال الأخفش أراد بالتي تقرّبكم عندنا تقريباً فزلفى اسم المصدر. وقال الفراء: التي يجوز أن يقع على الأموال والأولاد وجاء الخبر بلفظ الواحدة وإن دخل فيه الأخرى { إلا من آمن وعمل صالحاً } معناه لكن من آمن بالله وعرفه وصدَّق نبيَّه صلى الله عليه وسلم وأطاعه فيما أمر به وانتهى عمّا نهاه عنه { فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا } أي يضاعف الله حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشراً إلى ما زاد والضعف اسم جنس يدل على الكثير والقليل ويجوز أن يكون الأموال والأولاد تقرب إلى الله تعالى زلفى بأن يكسب المؤمن المال مستعيناً به على القيام بحق التكليف ويستولد الولد كذلك فيقرُّ بأنه عند الله زلفى فعلى هذا يكون الاستثناء متصلاً ولا يكون بمعنى لكن. وقيل: إن جزاء الضعف أن يعطيهم في الآخرة مثل ما كان لهم في الدنيا من النعيم والضعف المثل عن أبي مسلم { وهم في الغرفات } أي في غرف الجنة وهي البيوت فوق الأبنية { آمنون } فيها لا يخافون شيئاً مما يخاف مثله في دار الدنيا من الموت والغير والأفات والأحزان.

السابقالتالي
2