Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَالِمُونَ } * { خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } * { ٱتْلُ مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ إِنَّ ٱلصَّلاَةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }

القراءة: قرأ أهل البصرة وعاصم إلا الأعمش والبرجمي ما يدعون بالياء والباقون بالتاء. الحجة والإعراب: قال أبو علي: التاء على قوله قل لهم { إن الله يعلم ما تدعون } لا يكون إلا عند هذا لأن المسلمين لا يخاطبون بذلك وما استفهام وموضعه نصب بيدعون ولا يجوز أن يكون نصباً بيعلم ولكن صارت الجملة التي هي في موضع نصب بيعلم ولا يكون يعلم بمعنى يعرف كقولهولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } [البقرة: 65] لأن ذلك لا يلغى وما لا يلغى لا يعلق ويبعد ذلك دخول من في الكلام وهي إنما تدخل في نحو قولك هل من طعام وهل من رجل ولا تدخل في الإيجاب هذا قول الخليل وكذلك قولهفسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار } [الأنعام: 135] المعنى فستعلمون المسلم تكون له عاقبة الدار أم الكافر وكل ما كان من هذا فهكذا القول فيه وهو قياس قول الخليل. اللغة: جمع العنكبوت عناكب وتصغيره عنيكب ووزنه فعللوت وهو يذكر ويؤنث قال الشاعر:
عَلى هَطالِهِمْ مِنْهُمْ بُيُوتٌ   كَأَنَّ الْعَنْكَبُوتَ هُوَ ابْتَناها
ويقال فيه العنكباء. المعنى: ثم شبَّه سبحانه حال الكفار الذين اتخذوا من دونه آلهة بحال العنكبوت فقال { مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } أي شبه من اتخذ الأصنام آلهة يريدون نصرها ونفعها وضرها والرجوع إليها عند الحاجة { كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً } لنفسها لتأوي إليه فكما أن بيت العنكبوت لا يغني عنها شيئاً لكونه في غاية الوهن والضعف ولا يجدي نفعاً كذلك الأصنام لا تملك لهم خيراً وشراً ونفعاً وضراً والولي هو المتولي للنصرة وهو أبلغ من الناصر لأن الناصر قد يكون ناصراً بأن يأمر غيره بالنصرة والولي هو الذي يتولى النصرة بنفسه. { وإن أوهن البيوت } أي أضعفها { لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون } صحة ما أخبرناهم به ويتحققون ولو متعلقة بقوله { اتخذوا } أي لو علموا أن اتخاذهم الاولياء كاتخاذ العنكبوت بيتاً سخيفاً لم يتخذوهم أولياء ولا يجوز أن تكون متعلقة بقوله { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } لأنهم كانوا يعلمون أن بيت العنكبوت واهٍ ضعيف. { إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء } هذا وعيد منه سبحانه ومعناه أنه يعلم ما يعبد هؤلاء الكفار وما يتخذونه من دونه أرباباً { وهو العزيز } الذي لا يغالب فيما يريده { الحكيم } في جميع أفعاله. { وتلك الأمثال } وهي الأشباه والنظائر يعني أمثال القرآن { نضربها للناس } أي نذكرها لهم لندعوهم إلى المعرفة والتوحيد ونعرفهم قبح ما هم فيه من عبادة الأصنام { وما يعقلها إلا العالمون } أي وما يفهمها إلا من يعلم وجه الشبه بين المثل والممثل به. وقيل: معناه وما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله وروى الواحدي بالإِسناد عن جابر قال:

السابقالتالي
2 3