Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا سُبْحَانَكَ هَـٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } * { يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَاحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } * { وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ ٱللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

المعنى: ثم زاد سبحانه في الإنكار عليهم فقال { ولولا إذ سمعتموه قلتم } أي هلا قلتم حين سمعتم ذلك الحديث { ما يكون لنا أن نتكلم بهذا } أي لا يحلّ لنا أن نخوض في هذا الحديث وما ينبغي لنا أن نتكلم به { سبحانك } يا ربنا { هذا } الذي قالوه { بهتان عظيم } أي كذب وزور عظيم عقابه أو نتحيرَ من عظمه. وقيل: إنَّ سبحانك هنا معناه التعجب كقول الأعشى:
سُبْحـانَ مِـنْ عَلْقَمَـةَ الفاخِـرِ   
وقيل معناه ننزهك ربنا من أن نعصيك بهذه المعصية ثم وعظ سبحانه الذين خاضوا في الإفك فقال { يعظكم الله } أي ينهاكم الله عن مجاهد. وقيل: يحرم الله عليكم { أن تعودوا لمثله } عن ابن عباس. وقيل: معناه كراهة أن تعودوا أو لئلا تعودوا إلى مثله من الإفك { أبداً } أي طول أعماركم { إن كنتم مؤمنين } أي مصدقين بالله ونبيّه قابلين موعظة الله. { ويبيّن الله لكم الآيات } في الأمر والنهي { والله عليم } بما يكون منكم { حكيم } فيما يفعله لا يضع الشيء إلا في موضعه. ثم هدَّد القاذفين فقال { إن الذين يحبُّون أن تشيع الفاحشة } أي يفشوا ويظهروا الزنا والقبائح { في الذين آمنوا } بأن ينسبوها إليهم ويقذفوهم بها { لهم عذاب أليم في الدنيا } بإقامة الحد عليهم { والآخرة } وهو عذاب النار { والله يعلم } ما فيه من سخط الله وما يستحق عليه من المعاقبة { وأنتم لا تعلمون } ذلك. ثم ذكر فضله ومنَّته عليهم فقال { ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم } لعاجلكم بالعقوبة ولكنه برحمته أمهلكم لتتوبوا وتندموا على ما قلتم وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه. النظم: لمّا بيَّن سبحانه أحكام قذف المحصنات وعظم أمره عقَّب ذلك بأحكام قذف الزوجات ثم عطف بعد ذلك قذف الأمهات فإن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين بدلالة قوله تعالىالنبي أولى بالمؤمنين } [الأحزاب: 6] الآية.