Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ } * { قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ } * { قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ } * { قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } * { فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ } * { وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ } * { وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ }

القراءة: قرأ حمزة والكسائي إنهم بكسر الألف وقل كم لبثم وقل إن لبثتم على الأمر وقرأ ابن كثير قال كم لبثتم فقط وقرأ الباقون أنهم بفتح الألف وقال في الموضعين وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ويعقوب لا ترجعون بفتح التاء والباقون بضم التاء وفتح الجيم. الحجة: قال أبو علي: من فتح أَنَّ فالمعنى لأنهم هم الفائزون ويجوز أن يكون أنهم في موضع المفعول الثاني لأن جزيت يتعدى إلى مفعولين قال سبحانهوجزاهم بما صبروا جنة وحريراً } [الإنسان: 12] وتقديره جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز وفاز الرجل إذا نال ما أراد وقالوا فوّز الرجل إذا مات ويشبه أن يكون ذلك على التفاؤل له أي صار إلى ما أحب، والمفازة المهلكة على وجه التفاؤل أيضاً ومن كسر إنَّ استأنف فقطعه عما قبله مثله لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن الحمد بالكسر والفتح ومن قرأ قل كم لبثم كان على قل أيها السائل عن لبثهم وقال على الأخبار عنه وزعموا أن في مصاحف أهل الكوفة قل في الموضعين وحجة من قال ترجعون إنا إليه راجعون وقد تقدَّم ذكر هذا النحو. الإِعراب: كم لبثتم كم في محل النصب لأنه ظرف زمان والعامل فيه لبث وعدد منصوب على التمييز والعامل فيه كم ولا يمنع كم من العمل الفصل الكثير لأن كم الخبرية تجرّ المميز فإذا فصل بينها وبين معمولها نصبت كالاستفهامية فلان تنصب الاستفهامية مع الفصل أولى وقليلاً صفة مصدر محذوف تقديره إن لبثتم إلا قليلاً عبثاً ويجوز أن يكون مصدراً وضع موضع الحال وتقديره أفحسبتم إنما خلقناكم عابثين ويجوز أن يكون مفعولاً له أي للعبث. { لا إله إلا هو } في موضع النصب على الحال على تقدير فتعالى الله عديم المثل والأولى أن يكون جملة مستأنفة. و { ورب العرش } خبر مبتدأ محذوف فهي جملة أخرى مستأنفة بدلالة حسن الوقف على المواضع الثلاثة على الحق وعلى هو وعلى الكريم. { لا برهان له به } جملة منصوبة الموضع بأنه صفة لقوله إلهاً فهي صفة بعد صفة. المعنى: ثم أخبر سبحانه عن المؤمنين الذين سخر الكافرون منهم في دار الدنيا فقال { إني جزيتهم اليوم بما صبروا } أي بصبرهم على أذاكم وسخريتكم واستهزائكم بهم { أنهم هم الفائزون } أي الظافرون بما أرادوا الناجون في الآخرة والمراد بقوله اليوم أيام الجزاء لا يوم بعينه. { قال } أي قال الله تعالى للكفار يوم البعث وهو سؤال توبيخ وتبكيت لمنكري البعث { كم لبثتم في الأرض } أي القبور { عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم } لأنهم لم يشعروا بطول لبثهم ومكثهم لكونهم أمواتاً. وقيل: إنه سؤال لهم عن مدة حياتهم في الدنيا قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم استقلوا حياتهم في الدنيا لطول لبثهم ومكثهم في النار عن الحسن قال ولم يكن ذلك كذباً منهم لأنهم أخبروا بما عندهم، وقيل: إن المراد به يوماً أو بعض يوم من أيام الآخرة.

السابقالتالي
2