Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } * { وَمِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } * { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ } * { فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ } * { وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّابِرِينَ } * { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }

اللغة: الريح هو الجو يشتدُّ تارة ويضعف تارة وهي جسم لطيف منفش يمتنع بلطفه من القبض عليه ويظهر للحس بحركته والعصوف شدة حركة الريح عصفت تعصف عصفاً وعصوفاً إذا اشتدت والعصف التبن لأن الريح تعصفه بتطييرها له. الإعراب: ولسليمان اللام يتعلق بسخرنا والتقدير وسخرنا لداود الجبال وسخرنا لسليمان الريح عاصفة نصب على الحال تجري بأمره في موضع الحال أيضاً فهو حال بعد حال ويحتمل أن يكون حالاً عن الحال التي هي عاصفة ومن يغوصون له عطف على الريح ومن الشياطين في موضع نصب على الحال من سخرنا وذو الحال من يغوصون له ويجوز أن يكون حالاً من يغوصون له وذو الحال الواو معهم في موضع نصب على أنه صفة بعد صفة تقديره وأهلاً مثلهم كائنين معهم وانتصب رحمة بأنه مفعول له. المعنى: ثم عطف سبحانه بقصة سليمان على ما تقدَّم فقال { ولسليمان الريح } أي وسخَّرنا لسليمان الريح { عاصفة } أي شديدة الهبوب. قال ابن عباس: إذا أراد أن تعصف الريح عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخيت وذلك قوله رخاء حيث أصاب { تجري بأمره } أي بأمر سليمان { إلى الأرض التي باركنا فيها } وهي أرض الشام لأنها كانت مأواه وقد سبق ذكرها في هذه السورة. وقيل: كانت الريح تجري في الغداة مسيرة شهر وفي الرواح كذلك وكان يسكن بعلبك ويبني له بيت المقدس ويحتاج إلى الخروج إليها وإلى غيرها. قال وهب: وكان سليمان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير ويقوم له الجن والأنس حتى يجلس على سريره ويجتمع معه جنوده ثم تحمله الريح حيث أراد { وكنا بكل شيء عالمين } فإنما أعطيناه ما أعطيناه لما علَّمناه من المصلحة. { ومن الشياطين من يغوصون له } أي وسخَّرنا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر فيخرجون له الجواهر واللآلىء والغوص النزول إلى تحت الماء { ويعملون عملاً دون ذلك } أي سوى ذلك من الأبنية كالمحاريب والتماثيل وغيرهما { وكنا لهم حافظين } لئلا يهربوا منه ويمتنعوا عليه. وقيل: يحفظهم الله من أن يفسدوا ما عملوه عن الفراء والزجاج. { وأيوب إذ نادى ربه } أي واذكر يا محمد أيوب حين دعا ربه لما امتدت المحنة به { إني مسني الضر } أي نالني الضرُّ وأصابني الجهد { وأنت أرحم الراحمين } أي ولا أحد أرحم منك وهذا تعريض منه بالدعاء لإزالة ما به من البلاء وهو من لطيف الكنايات في طلب الحاجات ومثله قول موسىرب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } [القصص: 24]. { فاستجبنا له } أي أجبنا دعاءه ونداءه { فكشفنا ما به من ضر } أي أزلنا ما به من الأوجاع والأمراض { وآتيناه أهله ومثلهم معهم }. قال ابن عباس وابن مسعود ردَّ الله سبحانه عليه أهله الذين هلكوا بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم وكذلك ردَّ الله عليه أمواله ومواشيه بأعيانها وأعطاه مثلها معها.

السابقالتالي
2