Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ } * { فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ } * { لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ } * { قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } * { فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ } * { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ } * { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ } * { بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } * { وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ } * { يُسَبِّحُونَ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ }

اللغة: القصم الكسر يقال قصمه يقصمه وهو قاصم الجبابرة والإنشاء الإيجاد ونظيره الاختراع والإبداع والركض العدو بشدة والوطىء وركض دابته ضربها برجله حتى تعدو، وارتكاض الصبي اضطرابه في الرحم، والترفه النعمة والمترفه والزاهق من الأضداد يقال للهالك زاهق وللسمين من الدواب زاهق وزهقت نفسه تزهق زهوقاً أي تلفت، والدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ يقال دمغه يدمغه إذا أصاب دماغه ومنه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم الدامغ جيشات الأباطيل والاستحسار والانقطاع من الإعياء يقال بعير حسير أي معي وأصله من قولهم حسر عن ذراعيه فالمعنى أنه كشف قوته بإعياء وجمال حسري قال علقمة بن عبدة:
بِها جيَفُ الْحَسْرى فَأَمّا عظامُها   فَبِــيضٌ وَأَمّـــا جِـــلْدُها فَصَلِيبُ
الإعراب كم في موضع نصب بأنه مفعول قصمنا ومن قرية في موضع نصب على التمييز ويجوز أن يكون صفة لكم والتقدير كثيراً من القرى قصمنا. إذا ظرف مكان العامل فيه يركضون وتلك في موضع رفع اسم زالت ودعواهم في موضع نصب خبر زالت وجائز أن يكون دعواهم اسماً وتلك خبراً. إن كنا فاعلين أي ما كنا فاعلين ويجوز أن تكون أن للشرط أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله اتخذناه من لدنا ومن عنده مبتدأ ولا يستكبرون خبره ويجوز أن يكون ومن عنده معطوفاً على من في السماوات فيكون لا يستكبرون في موضع الحال فالمعنى غير مستكبرين وكذا لا يستحسرون ويسبحون ولا يفترون كلها أحوال على هذا. المعنى: ثم بيَّن سبحانه ما فعله بالمكذبين فقال: { وكم قصمنا } أي أهلكنا { من قرية } عن مجاهد والسدي. وقيل: عذَّبنا عن الكلبي: { كانت ظالمة } أي كافرة يعني أهلها { وأنشأنا } أي أوجدنا: { بعدها } أي بعد أهلاك أهلها: { قوماً آخرين فلما أحسُّوا } أي فلما أدركوا بحواسهم { بأسنا } أي عذابنا { إذا هم منها يركضون } معناه إذا هم من القرية أو من العقوبة يهربون سراعاً هرب المنهزم من عدّوه: { لا تركضوا } أي يقال لهم تقريعاً وتوبيخاً لا تهربوا { وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم } أي وارجعوا إلى ما نعمتم فيه وإلى مساكنكم التي كفرتم وظلمتم فيها. وقيل: إنهم لما أخذتهم السيوف انهزموا مسرعين فقالت لهم الملائكة بحيث سمعوا النداء لا تركضوا وارجعوا إلى ما خولتم ونعمتم فيه وارجعوا إلى مساكنكم. وقال ابن قتيبة: معناه إلى نعمكم التي أترفتكم ومساكنكم لعلكم تسألون شيئاً من دنياكم، والمعنى أن الملائكة استهزأت بهم فقالت لهم ارجعوا إلى نعمكم ومساكنكم: { لعلكم تسألون } شيئاً من دنياكم فإنكم أهل ثروة ونعمة يقولون ذلك استهزاء بهم هذا قول قتادة. وقيل: لعلكم تسألون أي يسألكم رسولكم أن تؤمنوا كما سئل قبل نزول العذاب بكم وهذا استهزاء بهم أيضاً لا سبيل إلى هذا فتدبروا الأمر قبل حلوله.

السابقالتالي
2 3