Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ } * { وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } * { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } * { لَوْ كَانَ هَـٰؤُلاۤءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ } * { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } * { لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ } * { لاَ يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ ٱلْمَلاَئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }

القراءة: قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب فتحت بالتشديد والباقون بالتخفيف وقد ذكرنا اختلافهم في يأجوج ومأجوج في سورة الكهف وفي الشواذ قراءة ابن مسعود من كل جدث وقراءة ابن السميفع حصب جهنم ساكنة الصاد وقراءة ابن عباس حضب بالضاد مفتوحة وقراءة علي ع وعائشة وابن الزبير وأبي بن كعب وعكرمة حطب بالطاء. الحجة: من خفف فتحت فلأن الفعل في الظاهر مسند إلى هذين الاسمين وأراد فتح سدّ يأجوج ومأجوج ومن شدَّد حمله على الكثرة فهو مثل مفتحة لهم الأبواب والجدث القبر بلغة الحجاز والجدف بالفاء بلغة تميم وفي الحطب لغات وحطب وحصب بالصاد وخضب بالضاد ولا يقال حصب بالصاد إلا إذا أُلقي في التنور أو في الموقد. وقال أحمد بن يحيى: أصل الحصب الرمي حطباً كان أو غيره قال الأعشى:
فَلا تَكُ فِي حَرْبِـنا مُحْصِباً   لِتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتّى شُعُوبا
فأما الحصب ساكناً بالصاد والضاد فالطرح فهو مصدر وقع موقع اسم المفعول كالخلق والصيد بمعنى المخلوق والمصيد. اللغة: الحدب الارتفاع من الأرض بين الانخفاض والحدبة خروج الظهر ورجل أحدب والنسول الخروج عن الشيء الملابس يقال نسل ينسِل وينسَل قال امرؤ القيس:
فَإِنْ يَكُ قَدْ ساءَتْكَ مِنّي خَلِيقَةٌ   فَسُلِّي ثِيابِي مِنْ ثِيابِكِ تَنْسَـلي
ونسل ريش الطائر إذا سقط. وقيل: النسول الخروج بإسراع نحو نسلان الذئب قال:
نَسَرنُ الذِّئْبِ أَمْسى قارِباً   بَــرَدَ اللَّيْــلُ عَلَيْـهِ فَنَسَلْ
وشخص المسافر شخوصاً إذا خرج من منزله وشخص من بلد إلى بلد وشخص بصره إذا نظر إليه كأنه خرج إليه والحسيس والحس الحركة. الإعراب: واقترب الوعد. قال الفراء: معنى الواو الطرح والمعنى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق. قال الزجاج: الواو لا يجوز أن يطرح عند البصريين وجواب إذا عندهم قوله { يا ويلنا } وههنا قول محذوف أي قالوا يا ويلنا وقوله { فإذا هي شاخصة } إذاً ظرف مكان والعامل فيه شاخصة وهي ضمير القصة في محل رفع بالابتداء وأبصار الذين كفروا مبتدأ آخر وشاخصة خبر مقدم والجملة خبر هي. وقيل: إن تمام الكلام عند قوله هي وتقديره فإذا هي بارزة واقعة يعني أنها من قربها كأنها وقعت ثم ابتدأ فقال شاخصة أبصار الذين كفروا على تقديم الخبر على المبتدأ. المعنى: لمّا تقدَّم أنهم لا يرجعون إلى الدنيا وعدهم بالرجوع إلى الآخرة وبيَّن علامة ذلك فقال { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } أي فتحت جهلهم والمعنى أنفرج سدّ يأجوج ومأجوج بسقوط أو هدم أو كسر وذلك من أشراط الساعة { وهم من كل حدب ينسلون } أي وهم يريد يأجوج ومأجوج من كل نشز من الأرض يسرعون عن قتادة وابن مسعود والجبائي وأبي مسلم يعني أنهم يتفرقون في الأرض فلا ترى أكمة إلا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين.

السابقالتالي
2 3