Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } * { قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيّاً } * { قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً } * { قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِيۤ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً } * { فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً }

القراءة: قرأ حمزة والكسائي عِتياً وصِلياً وجِثياً وبِكياً بكسر أوائلها وحفص كذلك إلاَّ في بكيا فإنه يضم الباء منها والباقون بالضم في الجميع وقرأ حمزة والكسائي خلقناك والباقون خلقتك. الحجة: قال أبو علي: اعلم أن ما كان على فعول كان على ضربين أحدهما: أن يكون جمعاً والآخر: أن يكون مصدراً وقد جاءت أحرف في غير المصادر وهي قليلة والجمع إذا كان على فعول من معتل اللام جاء على ضربين أحدهما: أن يكون اللام واواً والآخر: أن يكون ياء فما كانت اللام منه واواً من هذه الجموع قلبت إلى الياء وذلك نحو حقو وحقي وعصا وعصي وقد جاءت حروف قليلة من ذلك على الأصل فمن ذلك ما حكاه سيبويه من قولهم إنكم لتنظرون في نُجُوّ كثيرة وقولهم فُتُوّ في جمع فتى فما كان كذلك فإن كسر الفاء فيه مطرد وذلك نحو وليَّ وحقيَّ وعصيَّ وإنما جاز ذلك لأنها غيرت تغييرين وهما أن الواو التي هي لام قلبت والواو التي كانت قبلها قلبت أيضاً فلما غيرت تغييرين قويا على هذا التغيير من كسر الفاء وأما ما كان لامه ياء نحو ثدي وحلي ونجي فقد كسروا الفاء أيضاً عنه فقالوا حلي وثدي وإن لم يغير تغييرين فقد أجروا الياء ها هنا مجرى الواو كما أجروا الياء في أتسر وأتبس افتعل من اليسر واليبس مجرى الواو وفي اتصل وأتهب فأما ما كان من ذلك مصدراً فما كان من الواو فالقياس فيه أن يصح نحو العتو والعلو لأن واوه لم يلزمها الانقلاب كما لزمها الانقلاب في الجمع ولكن لما كانوا قد قلبوا الواو في هذا النحو وإن كان مفرداً نحو معدى ومرضى قلبوا ذلك أيضاً في نحو عتي ثم أجري المصدر مجرى الجمع في كسر الفاء منه فأما ما كان من هذه المصادر من الياء فليس يستمر الكسر في فائه كما استمر في الجمع وفي المصادر التي من الواو ألا ترى أن المضي في نحو فما استطاعوا مضياً ليس أحد يروي فيه الكسر فيما علمنا. وحكى أبو عمرو عن أبي زيد آوى إليه إِوِياً ومما يؤكد الكسر في هذا النحو أنهم قد قالوا قسي فألزموها كسر القاف وذلك أنه قلبت الواو إلى موضع اللام فلما وقعت موقعها قلبت كما تقلب الواو إذا كانت لاماً وكسرت الفاء وألزمت الكسرة وحجة من قال قد خلقتك إن قبله قال ربك وحجة من قال خلقناك قوله فيما بعد { وحناناً من لدنا } ولأنه قد جاء بلفظ الجمع بعد لفظ الإفراد قال سبحانه:سبحان الذي أسرى بعبده } [الإسراء: 1] ثم قالوآتينا موسى الكتاب } [الإسراء: 2]. اللغة: الغلام اسم المذكر أول ما يبلغ ومنه اشتق اغتلم الرجل إذا اشتدت شهوته للجماع ثم يستعمل في التلميذ فيُقال غلام تغلب العتي والعسي بمعنى يُقال عتا يعتو عتوا وعتياً وعسى يعسو عسواً وعسياً فهو عات وعاس إذا غيَّره طول الزمان إلى حال اليبس والجفاف وفي حرف أبي وقد بلغت من الكبر عسياً والإيحاء إلقاء المعنى إلى النفس في خفية بسرعة وأصله من قولهم ألْوَحى ألْوَحى أي الإسراع الإسراع.

السابقالتالي
2 3