Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } * { قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً } * { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً } * { آتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قَالَ ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } * { فَمَا ٱسْطَاعُوۤاْ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَاعُواْ لَهُ نَقْباً } * { قَالَ هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً }

القراءة: قرأ ابن كثير وأبو عمرو بين السدين و سدا بالفتح هنا وفي ياسين بالضم وقرأ أهل الكوفة غير عاصم بين السُّدين بضم السين و سَدَّا حيث كان بالفتح وقرأ حفصُ الجميع بالفتح وقرأ الباقون الجميع بالضم كل القرآن وقرأ أهل الكوفة غير عاصم يُفْقِهون بضم الياء وكسر القاف والباقون بفتح الياء والقاف وقرأ عاصم يأجوج ومأجوج بالهمزة ومثله في الأنبياء وقرأ الباقون بغير همزة فيهما في السورتين وقرأ أهل الكوفة غير عاصم خراجاً وفي المؤمنين خراجاً فخراج ربك كله بالألف والباقون خرجاً بغير ألف في الموضعين فخراج ربك بالألف وقرأ ابن كثير ما مكنني بنونين والباقون بنون واحدة مشددة وقرأ يحيى عن أبي بكر رد ما أتوني بالوصل وقرأ حمزة ويحيى عن أبي بكر قال ايتوني بالوصل أيضاً والباقون آتوني بقطع الألف في الحرفين وقرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر بين الصَّدَفين بفتح الصاد والدال وقرأ الباقون بضم الصاد والدال غير أبي بكر فإنه قرأ بضم الصاد وسكون الدال وقرأ حمزة غير خلاد فما اسْطّاعوا مشددة الطاء والباقون خفيفة الطاء وقرأ أهل الكوفة دكاء بالمد والهمزة والباقون دكا منوناً غير مهموز. الحجة: قال أبو عبيدة كل شيء وجدته العرب من فعل الله من الجبال والشعاب فهو سُدّ بالضم وما بناه الأدميون فهو سَدُّ وقال غيره هما لغتان كالضَعْفِ والضُعف والفَقْر قال أبو علي يجوز أن يكون السَّد بالفتح مصدراً والسُّد بالضم المسدود كالأشياء التي يفصل فيها بين المصادر والأسماء نحو السُقي والسَقي والشُرب والشَرب فإذا كان كذلك فالأشبه بين السُّدَّين لأنه المسدود ويجوز فيمن فتح السدين أن يجعله اسماً للمسدود نحو نَسْج اليمن وضَرْبُ الأمير بمعنى المنسوج والمضروب ومن قرأ لا يكادون يفقهون فإن فقهت يتعدى إلى مفعول واحد نحو فقهت السنة فإذا نقلته تعدى إلى مفعولين فيكون المعنى فيمن ضم لا يكادون يُفْقِهون أحداً قولاً فحذف أحد المفعولين كما حذف من قوله فإتبعوهم مشرقين والمعنى فإتبعوهم جندهم مشرقين وقوله فاتبعهم فرعون وجنوده أي فأتبعهم فرعون طلبه إياهم أو تَتَبُّعه لهم والحذف في هذا النحو كثير. قال أبو علي يأجوج إن جعلته عربياً فهو يفعول من أج نحو يربوع ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفاً فهو على قوله يفعول أيضاً وإن كانت الألف في يأجوج ليس على التخفيف فإنه فاعول من ي ج ج فإن جعلت الكلمة من هذا الأصل كانت الهمزة فيها كمن قال سأق ونحو ذلك مما جاء مهموزاً ولم يتبع أن يهمز ويكون الامتناع من صرفه على هذا للتأنيث والتعريف كأنه اسم القبيلة كمجوس وأما مأجوج فمن همز فمفعول من أج فالكلمتان على هذا من أصل واحد ومن لم يهمز فإنه فاعول من مج فالكلمتان على هذا من أصلين وليسا من أصل واحد ويكون ترك الصرف فيه أيضاً للتعريف والتأنيث فإن جعلتهما من العجمية فهذه التمثيلات لا تصح فيهما وإنما امتنعا من الصرف للعجمة والتعريف.

السابقالتالي
2 3 4 5 6