Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً } * { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلْمُضِلِّينَ عَضُداً } * { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً }

القراءة: قرأ أبو جعفر ما أشهدناهم بالنون على التعظيم والباقون ما أشهدتهم بالتاء وقرأ حمزة ويوم نقول بالنون والباقون بالياء. الحجة: من قرأ نقول بالنون حمله على ما تقدم في المعنى فكما أن كنت للمتكلم فكذلك نقول ومن قرأ بالياء فحجته أن الكلام قد انقضى فالمعنى ويوم يقول الله نادوا شركائي وهذا يقوي القراءة بالياء لأنه لو كانت بالنون لكان الأشبه أن يقول نادوا شركاءنا. اللغة: الفسق الخروج إلى حال تضر يقال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها قال رؤبة:
يَهْوِينَ فِي نَجْدٍ وَغَوْراً غائرا   فَـواسِقاً عَنْ قَصْـدِها جَوائِرا
قال أبو عبيدة هذه التسمية لم نسمعها في شيء من أشعار الجاهلية ولا أحاديثها وإنما تكلم بها العرب بعد نزول القرآن. وقال المبرد: الأمر على ما ذكره أبو عبيدة وهي كلمة فصيحة على ألسنة العرب وقال قطرب فسق عن أمر ربه أي عن رد أمر ربه كقولهم كسوته عن عرى وأطعمته عن جوع والعضد ما بين المرفق إلى الكتف وفيه خمس لغات عضُد وعَضَد وعَضِد وعُضُد وعَضْد وعَضَدْتُ فلاناً أَعَنْتُه وفلان عضدي استعارة واعتضد به أي استعان. قال ثعلب كل شيء حال بين شيئين فهو موبق من وبق يبق وبوقاً إذا هلك وحكى الزجاج يوبق الرجل وبقاً. الإعراب: بئس للظالمين بدلاً اسم بئس مضمر فُسِّر بقوله بدلاً وقوله للظالمين فصّل بين بئس وبين ما انتصب على التمييز والتقدير بئس البدل للظالمين ذرية إبليس فذرية إبليس هو المخصص بالذم عن أبي علي الفارسي. المعنى: ثم أمر سبحانه نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يُذكّر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصة إبليس وما أورثه الكبر فقال: { وإذ قلنا } أي واذكر يا محمد إذ قلنا { للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس } قد مرَّ تفسيره فيما تقدَّم وإنما تقرر بهذا القول في القرآن لأجل ما بعده مما يحتاج اتصاله به فهو كالمعنى الذي يفيد أمراً في مواضع كثيرة للإخبار عنه بأخبار مختلفة وقوله: { كان من الجن } من قال إن إبليس لم يكن من الملائكة استدلَّ بهذا لأن الجن غير الملائكة كما أنهم غير الإنس ومن قال إنه كان من الملائكة قال إن المعنى كان من الذين يستترون عن الأبصار مأخوذ من الجن وهو الستر. وقيل: كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن كانوا خزان الجنان فأضيفوا إليها كقولك كوفي بصري وضعف الأولون هذين الوجهين لأن لفظ الجن إذا أطلق فالمفهوم منه هذا الجنس المعروف لا الملائكة. { ففسق عن أمر ربه } أي خرج عن طاعة ربه ثم خاطب الله سبحانه المشركين فقال: { أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو } معناه أفتتبعون أمر إبليس وأمر ذريته وتتخذونهم أولياء تتولونهم بالطاعة من دوني وهم جميعا أعداءٌ لكم والعاقل حقيق بأن يتَّهم عدوَّه على نفسه وهذا استفهام بمعنى الإنكار والتوبيخ.

السابقالتالي
2