Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هٰذِهِ ٱلْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ ٱلآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ ٱلْمُتَّقِينَ } * { جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤونَ كَذَلِكَ يَجْزِي ٱللَّهُ ٱلْمُتَّقِينَ } * { ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } * { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ ٱلْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلـٰكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } * { فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }

الإِعراب: ماذا أنزل ربكم ما وذا هنا كالشيء الواحد وتقديره أي شيء أنزل ربكم وخيراً منصوب على أنه جواب ماذا أي أنزل خيراً وقوله: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } يجوز أن يكون تفسيراً لقوله: { خيراً } ويجوز أن يكون ابتداء كلام ولنعم دار المتقين المخصوص بالمدح محذوف المعنى ولنعم دار المتقين دار الآخرة والمبين لقوله: { دار المتقين جنات عدن } وتقديره هي جنات عدن فيكون خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون جنات عدن مرتفعة بالابتداء وتكون المخصوصة بالمدح والتقدير جنات عدن نعم دار المتقين. المعنى: لمّا قدَّم سبحانه ذكر أقوال الكافرين فيما أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم عقَّبه بذكر أقوال المؤمنين في ذلك فقال { وقيل للذين اتقوا } الشرك والمعاصي وهم المؤمنون { ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً } أي أنزل الله خيراً لأن القرآن كله هدى وشفاء وخير { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } ويجوز أن يكون هذا ابتداء كلام من الله تعالى معناه للمحسنين في هذه الدنيا حسنة مكافأة لهم وهي الثناء والمدح على ألسنة المؤمنين والهدى والتوفيق للإحسان { ولدار الآخرة خير } أي وما يصل إليهم من الثواب في الآخرة خيراً مما يصل إليهم في الدنيا ويجوز أن يكون الجمع من كلام المتقين وأجاز الحسن والزجاج كلا الوجهين وقوله: { ولنعم دار المتقين } أي والآخرة نعم دار المتقين الذين اتقوا عقاب الله بأداء فرائضه واجتناب معاصيه وقيل: معناه ولنعم دار المتقين الدنيا لأنهم نالوا بالعمل فيها الثواب والجزاء عن الحسن وقيل: معناه ولنعم دار المتقين. { جنات عدن يدخلونها } كما يقال نعم الدار دار ينزلها { تجري من تحتها الأنهار } سبق معناه { لهم فيها ما يشاؤون } أي يشتهون من النعم { كذلك يجزي الله المتقين } أي كذلك يجازي الله الذين اتقوا معاصيه { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } أي طيبي الأعمال طاهري القلوب من دنس الشرك وقيل معناه طيبة نفوسهم بالمصير إليه لعلمهم بما لهم عنده من الثواب وقيل طيبين أي صالحين بأعمالهم الجميلة وقيل بطيب وفاتهم فلا يكون صعوبة فيها { يقولون سلام عليكم } أي تقول الملائكة سلام عليكم أي سلامة لكم من كل سوء { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } قيل إنهم لما بشَّروهم بالسلامة صارت الجنة كأنها دارهم وهم فيها فقولهم ادخلوا الجنة بمعنى حصلت لكم الجنة وقيل إنما يقولون ذلك عند خروجهم من قبورهم. { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك } قد مضى تفسيره في سورتي البقرة والأنعام { كذلك فعل الذين من قبلهم } أخبر سبحانه أن الذين مضوا من الكفار فعلوا مثل ما فعل هؤلاء من تكذيب الرسل وجحد التوحيد فأهلكهم الله فما الذي يؤمن هؤلاء من أن يهلكهم الله { وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بالمعاصي التي استحقوا بها الهلاك { فأصابهم سيئات ما عملوا } أي عقاب سيئاتهم فسمى العقاب سيئة كما قالوجزاء سيئة سيئة مثلها } [الشورى: 40] { وحاق بهم } أي وحلَّ بهم جزاء { ما كانوا به يستهزئون }.