Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ قُل لِّعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ } * { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي ٱلْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلأَنْهَارَ } * { وَسَخَّر لَكُمُ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيلَ وَٱلنَّهَارَ } * { وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }

القراءة: قرأ زيد عن يعقوب من كُلّ ما سألتموه بالتنوين وهو قراءة ابن عباس والحسن ومحمد بن علي الباقر ع ابن محمد الصادق ع والضحاك وعمرو بن قائد وقرأ سائر القراء من كل ما سألتموه بالإضافة. الحجة: أما القراءة بالتنوين فإن المفعول فيها ملفوظ به أي وأتاكم ما سألتموه من كل شيء سألتموه أن يؤتيكم منه وقال الضحاك أن ما للنفي معناه وآتاكم من كل شيء لم تسألوه إياه أما القراءة على الإضافة فالمفعول فيها محذوف أي وآتاكم سؤالكم من كل شيء سألتموه. اللغة: الخلال مصدر خاللته مخالة وخلالاً أي صادقته قال امرؤ القيس:
صَرَفْتُ الْهَوى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَةِ الرَّدى   وَلَسْـتُ بِمَقْلـِيّ الخِـلالِ وَلا قـالي
وقد يكون الخلال جمع خلة مثل قلة وقلال والدؤوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية فيه يقال دأب يدأب دأباً ودؤوباً فهو دائب. الإعراب: يقيموا جزم ثلاثة أوجه أحدها: أنه جواب الأمر الذي هو قل لأن المعنى في قل أن تقل لهم يقيموا الصلاة والثاني: أنه جواب أمر محذوف وتقديره قل لعبادي أقيموا الصلاة يقيموا الصلاة والثالث: أنه على حذف لام الأمر كأنه قال قل لعبادي ليقيموا الصلاة وإنما جاز حذف اللام هنا لأن في الكلام دليلاً على المحذوف ألا ترى أن لفظ الأمر بقل قد دلَّ على الغائب تقول قل لزيد ليضرب عمرواً وإن شئت قلت قل لزيد يضرب عمرواً ولا يجوز أن تقول يضرب زيد عمرواً بالجزم حتى تقول ليضرب لأن لام الغائب ليس هنا عوض منها إذا حذفتها وقوله لا بيع فيه ولا خلال إن شئت رفعت البيع والخلال جميعاً وإن شئت فتحتهما وإن شئت فتحت أحدهما ورفعت الآخر وقد شرحنا ذلك فيما مضى. المعنى: { قل } يا محمد: { لعبادي الذين آمنوا } أي اعترفوا بتوحيد الله وعدله عنى به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس وقيل أراد به جميع المؤمنين عن الجبائي { يقيموا الصلاة } أي يؤدّوا الصلوات الخمس لمواقيتها فإن الصلاة لا تصير قائمة إلا بإقامتهم { وينفقوا مما رزقناهم سرّاً وعلانية } أي وقل لهم ينفقوا من أموالهم في وجوه البر من الفرائض والنوافل ينفقون في النوافل سراً ليدفعوا عن أنفسهم تهمة الرياء وفي الفرائض علانية ليدفعوا تهمة المنع { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه } يعني يوم القيامة والمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار لا إن هناك مبايعة: { ولا خلال } أي ولا مصادقة وهذا مثل قولهالأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } [الزخرف: 67]. ثم بيَّن سبحانه أنه المستحق للإلهية فقال: { الله الذي خلق السماوات والأرض } أي أنشأهما من غير شيء وبدأ بذكرهما لعظم شأنهما في القدرة والنعمة.

السابقالتالي
2