Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } * { يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ ٱلْكِتَابِ } * { وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ }

القراءة: قرأ أهل البصرة وابن كثير وعاصم يثبت بالتخفيف وقرأ الباقون يثبِّت بالتشديد. الحجة: قال أبو علي المعنى يمحو ما يشاء ويثبته فاستغني بتعدية الأول من الفعلين عن تعدية الثاني ومثل ذلكوالحافطين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات } [الأحزاب: 35] وزعم سيبويه أن من العرب من يعمل الأول من الفعلين ولا يعمل الثاني في شيء من كلامهم كقولهم متى رأيت أو قلت زيداً منطلقاً قال الكميت:
بـِـأَيِّ كِتــابٍ أَمْ بـِـأَيـَّـةِ سُنَّــــةٍ   تَرى حُبَّهُمْ عاراً عَلَيَّ وَتَحْسَبُ
فلم يعمل الثاني وهذا والله أعلم فيما يحتمل النسخ والتبديل من الشرائع الموقوفة على المصالح على حسب الأوقاف فأما غير ذلك فلا يمحى ولا يبدل وحجة من قال يُثَبِّت قوله وأشدُّ تثبيتاً وحجة من قرأ يُثْبِت ما روي عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أثبتها وقوله: { ثابت } لأن ثبت مطاوع أثبت. النزول: قال ابن عباس عيَّروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة تزويج النساء وقالوا لو كان نبياً لشغلته النبوة عن تزويج النساء فنزلت الآية { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك }. المعنى: { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك } يا محمد { وجعلنا لهم أزواجاً وذرية } أي نساء وأولاداً أكثر من نسائك وأولادك وكان لسليمان ع ثلاث مائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرية ولداود ع مائة امرأة عن ابن عباس أي فلا ينبغي أن يستنكر منك أن تتزوج ويولد لك وروي أن أبا عبد الله ع قرأ هذه الآية ثم أومى إلى صدره فقال نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم. { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } أي لم يكن لرسول يرسله الله أن يجيء بآية ودلالة إلا بعد أن يأذن في ذلك ويطلق له فيه { لكل أجل كتاب } ذكر فيه وجوه أحدها: أن معناه لكل أجل مقدر كتاب أثبت فيه ولا تكون آية إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب على وجه ما يوجبه التدبير فالآية التي اقترحوها لها وقت أجله الله لا على شهواتهم واقتراحاتهم عن البلخي والثاني: لكل أمر قضاه الله كتاب كتبه فيه فهو عنده كأجل الحياة والموت وغير ذلك عن أبي علي الجبائي والثالث: أنه من المقلوب والمعنى لكل كتاب ينزل من السماء أجل ينزل فيه عن ابن عباس والضحاك ومعناه لكل كتاب وقت يعمل به فللتوراة وقت وللإنجيل وقت وكذلك القرآن. { يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } قيل في المحو والإثبات أقوال أحدها: أن ذلك في الأحكام من الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس وقتادة وابن زيد وابن جريج وهو اختيار أبي علي الفارسي والثاني: أنه يمحو من كتاب الحفظة المباحات وما لا جزاء فيه ويثبت ما فيه الجزاء من الطاعات والمعاصي عن الحسن والكلبي والضحاك عن ابن عباس والجبائي والثالث: أنه يمحو ما يشاء من ذنوب المؤمنين فضلاً فيسقط عقابها ويثبت ذنوب من يريد عقابه عدلاً عن سعيد بن جبير الرابع: أنه عام في كل شيء فيمحو من الرزق ويزيد فيه ومن الأجل ويمحو السعادة والشقاوة ويثبتهما عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي وائل وقتادة.

السابقالتالي
2 3