Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلْمَلِكُ ٱئْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } * { قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ ٱلْخَائِنِينَ } * { وَمَآ أُبَرِّىءُ نَفْسِيۤ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِٱلسُّوۤءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيۤ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

القراءة: قرأ: ما بال النُسوة بضم النون الأعشى والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم والباقون بكسر النون وهما لغتان وقد تقدم ذكر قراءة أبي عمر وحاشا الله بالألف ومرَّ بيانه. اللغة: الخطب الأمر الذي يعظم شأنه فيخاطب الإنسان فيه صاحبه يقال هذا خطب جليل قال الزجاج: { حصحص الحق } اشتقاقه من الحصة أي بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل وقال غيره هو مكرّر من قولهم حص شعره إذا استأصل قطعه وأزاله عن الرأس فيكون معناه انقطع الحق عن الباطل بظهوره وبيانه ومثله كبوا وكبكبوا وكف الدمع وكفكفه فهو زيادة تضعيف دلَّ عليه الاشتقاق قال:
قَــدْ حَصَّتِ الْبَيْضَةُ رأسي فَمـا   أطْعَــمُ يَوْمــاً غَيْــــرَ تَهْجاعِ
وحصحص البعير بثفناته في الأرض إذا حرّك حتى تستبين آثارها فيه قال حميد:
وَحَصْحَصَ في صُمٍّ الحَصا ثَفَنَاتُهُ   وَرَامَ الْقِيــامَ سَاعَـــةً ثُــمَّ صَمَّمــا
والكيد الاحتيال لإيصال الضرر إلى الغير. الإعراب: ذلك مرفوع بالابتداء وإن شئت على خبر الابتداء كأنه قال: أمري ذلك وموضع { ما رحم ربي } نصب على الاستثناء. المعنى: ثم أخبر سبحانه عن إخراج يوسف من السجن فقال: { وقال الملك ائتوني به } وفي الكلام حذف يدل ظاهره عليه وهو فلما رجع صاحب الشراب وهو رسول الملك إلى الملك بجواب يوسف وتعبيره رؤياه قال الملك: ائتوني به أي بيوسف الذي عبَّر رؤياي { فلما جاءه الرسول } أي لما جاء يوسف رسول الملك فقال له: أجب الملك، أبى يوسف أن يخرج مع الرسول حتى تبين براءته مما قذف به و { قال } للرسول: { ارجع إلى ربك } أي سيدك وهو الملك: { فسئَلْهُ ما بال النسوة } أي ما حالهن وما شأنهن والمعنى فاسأل الملك أن يتعرف حال النسوة { اللاتي قطعن أيديهن } ليعلم صحة براءتي ولم يفرد امرأة العزيز بالذكر حسن عشرة منه ورعاية أدب لكونها زوجة الملك أو زوجة خليفة الملك فخلطها بالنسوة. وقيل: إنه أرادهنَّ دونها لأنهن الشاهدات له عليها ألا ترى أنها قالت { الآن حصحص الحق } وهذا يدل على أن النسوة كنَّ ادعين عليه نحو ما ادّعته امرأة العزيز قال ابن عباس لو خرج يوسف يومئذٍ قبل أن يعلم الملك بشأنه ما زالت في نفس العزيز منه حالة يقول هذا الذي راود امرأتي. وقيل: أشفق يوسف من أن يراه الملك بعين مشكوك في أمره متهم بفاحشة فاحبَّ أن يراه بعد أن يزول عن قلبه ما كان فيه. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني من السجن ولقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول فقال: ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر إنه كان لحليماً ذا أناة ".

السابقالتالي
2 3