Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني (ت 1107هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } * { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ } * { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } * { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } * { فَقَضَٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ } * { فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ } * { إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ }

قوله تعالى:

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } - إلى قوله تعالى- { فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } [8- 14] 9407/ [1]- علي بن إبراهيم: ثم ذكر الله عز و جل المؤمنين فقال: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } أي بلا من من الله عليهم بما يأجرهم به، ثم خاطب الله نبيه فقال: قل- لهم يا محمد- { أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } و معنى يومين أي وقتين: ابتداء الخلق و انقضاؤه { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا } أي لا يزول و لا يفنى { فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ } يعني في أربعة أوقات، و هي التي يخرج الله فيها أقوات العالم، من الناس و البهائم و الطير و حشرات و الأرض و ما في البر و البحر من الخلق و الثمار و النبات و الشجر و ما يكون فيه معاش الحيوان كله، و هو الربيع و الصيف و الخريف و الشتاء.

ففي الشتاء يرسل الله الرياح و الأمطار و الأنداء و الطلول من السماء فيسقي الأرض و الشجر، و هو وقت بارد، ثم يجيء بعده الربيع و هو وقت الخريف و معتدل حار و بارد، فيخرج الشجر ثماره، و الأرض نباتها، فيكون أخضر ضعيفا ثم يجيء من بعده وقت الصيف [و هو حار]، فينضج الثمار، و يصلب الحبوب التي هي أقوات العباد و جميع الحيوان، ثم يجيء من بعده وقت الخريف فيطيبه و يبرده، و لو كان الوقت كله شيئا واحدا، لم يخرج النبات من الأرض، لأن الوقت لو كان كله ربيعا لم تنضج الثمار و لم تبلغ الحبوب، و لو كان الوقت كله صيفا لاحترق كل شيء في الأرض، و لم يكن للحيوان معاش و لا قوت، و لو كان الوقت كله خريفا، و لم يتقدمه شيء من هذه الأوقات، لم يكن شيء يتقوت به العالم، فجعل الله هذه الأقوات في هذه الأربعة أوقات: في الشتاء و الربيع و الصيف و الخريف، و قام به العالم و استوى و بقي، و سمى [الله] هذه الأوقات أياما سواء للسائلين. يعني المحتاجين، لأن كل محتاج سائل، و في العالم من خلق الله من لا يسأل و لا يقدر عليه من الحيوان كثير، فهم سائلون، و إن لم يسألوا.

و قوله: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ } أي دبر و خلق و قد سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عمن كلم الله لا من الجن و لا من الإنس، فقال: " السماوات و الأرض، في قوله تعالى: { ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ } ".

السابقالتالي
2