Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير البرهان في تفسير القرآن/ هاشم الحسيني البحراني (ت 1107هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }

قوله تعالى:

{ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ } [28]

8785/ [2]- علي بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عبد الله الطائي، قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، قال: حدثنا حفص الكناسي، قال: سمعت عبد الله بن بكر الأرجاني، قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): " أخبرني عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، كان أرسل عامة للناس، أليس قد قال الله في محكم كتابه: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ } لأهل المشرق و المغرب، و أهل السماء و الأرض من الجن و الإنس، هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟ " قلت: لا أدري.

قال: " يا بن بكر، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يخرج من المدينة، فكيف أبلغ أهل المشرق و المغرب؟ " قلت: لا أدري.

قال: " إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه، و نصبها لرسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكانت بين يديه مثل راحته في كفه، ينظر إلى أهل المشرق و المغرب، و يخاطب كل قوم بألسنتهم، و يدعوهم إلى الله تعالى و إلى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية و لا مدينة إلا و دعاهم النبي (صلى الله عليه و آله) بنفسه ".

8786/ [2]- أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن علي بن محمد بن سليمان، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن حماد البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، عن عبد الله بن بكر الأرجاني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)- في حديث طويل- قلت له: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب؟

قال: " يا ابن بكر، فكيف يكون حجة على ما بين قطريها و هو لا يراهم، و لا يحكم فيهم؟ و كيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه؟ و كيف يكون مؤديا عن الله، و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم؟

و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم، و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربه فيهم، و الله يقول: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ } يعني به من على الأرض، و الحجة من بعد النبي (صلى الله عليه و آله) يقوم مقام النبي (صلى الله عليه و آله) من بعده، و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة، و الآخذ بحقوق الناس ".

و قد تقدم حديث صالح بن ميثم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله تعالى:إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ } [القصص: 85].