Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } * { قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }

ثم قال تعالى: { ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } [المائدة: 98]، يستدل الحجاب لغير الأحباب ممن ركنوا إلى الدنيا واغتروا بزينتها وشهواتها { وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [المائدة: 98]، لطالبيه وقاصدي حضرته بفتح الأبواب ورفع الحجاب { مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ } [المائدة: 99]؛ يعني: عليه التبليغ بالقال والحال، كقوله تعالى:هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [الجمعة: 2]:

فأما القال: فهو قوله:هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ } [الجمعة: 2]، وأما الحال فهو كقوله تعالىوَيُزَكِّيهِمْ } [الجمعة: 2] أي: يزكي نفوسهم عن الأخلاق المذمومة بأنوار الصحبة وآدابها، فإن النفوس كالمرآة قابلة لأخلاق صاحبها، وأن الطبع من الطبع يسرق وهذا أحد أسباب تعليم حقيقة الكتاب والحكمة { وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ } [المائدة: 99]، من الإيمان بإقرار اللسان وعمل الأركان { وَمَا تَكْتُمُونَ } [المائدة: 99]، من تصديق الجنان والتكذيب وصدق التوحيد وإخلاص النية في طلب الحق أو غير ذلك { قُل لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ } [المائدة: 100]، الخبيث ما يشغلك عن الله والطيب ما يوصلك إلى الله { وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ } [المائدة: 100]، فيه إشارة أخرى أن الطيب هو الله الواحد والخبيث ما سوى الله وفيه كثرة { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } [المائدة: 100]؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله { يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ } [المائدة: 100]، وهم الذين تخلصت ألباب قلوبهم وأرواحهم عن قشور الأبدان والنفوس، فيحثهم على أن يركنوا إلى الدرجات الروحانية { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [المائدة: 100]، لكي تظفروا بالقربات الربانية.