Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }

{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الحجرات: 1]، يشير إلى شهادة المنادي بالشرف: لا تقدموا أمر عمل المكلف قدم الإكرام بالشرف على إلزام الكلف؛ أي: لا تقدموا حكمكم برأيكم وعقلكم بين يدي الله ورسوله؛ أي: لا تقضوا أمراً دون الله ورسوله، ولا تعملوا في أمر الدين من ذات أنفسكم شيئاً، وقفوا حيثما وقفتم، وافعلوا ما به أمرتم؛ أي: اعملوا بالشرع لا بالطبع في طلب الحق، وكونوا أصحاب الاقتداء والاتباع لا أرباب الابتداء والابتداع.

وبقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُوۤاْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِيِّ } [الحجرات: 2]، يشير إلى أنه من شرط المؤمن ألاَّ يرى رأيه وعقله واختياره فوق رأي النبي صلى الله عليه وسلم والشيخ، ويكون مستسلماً لما فيه مصلحته، ويحفظ الأدب في خدمته وصحبته، { وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ } [الحجرات: 2]؛ أي: لا تخاطبوه كخطاب بعضكم لبعض، بل خاطبوه بالتعظيم والتبجيل، ولا تنظروا إليه بالعين التي تنظرون إلى أمثالكم، وأنه بحسن خلقه يلاينكم، ولا تنبسطوا معه متجاسرين بما يعاشركم به من تخلقه، ولا تبدؤه بحديث حتى يفاتحكم، { أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ } [الحجرات: 2] بسوء الأدب وترك الحرمة، { وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ } [الحجرات: 2] لا تقفون عليه.

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ } [الحجرات: 3] وعند شيخه، وهم الذين تقع عليهم السكينة من هيبة حضرته وولايته، { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمْتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ } [الحجرات: 3]، انتزع عنها حب الشهوات وصفاتها عن دنس سوء الأخلاق وتحليها بمكارمها، حتى انسلخوا عن عادات البشرية { لَهُم مَّغْفِرَةٌ } [الحجرات: 3]، بأنوار صفات الحق تعالى، { وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } [الحجرات: 3] بتجلي صفة العظمة.

ثم أخبر عن سوء أدب بعض العرب بقوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ } [الحجرات: 4]، يشير إلى أنهم إنما ينادونك؛ لأنهم من وراء الحجبات يرونك فلا يعرفون قدرك، { أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [الحجرات: 4]؛ أي: مالهم به عقل يعرفون قدرك، ولو عرفوا قدرك لما تركوا حرمتك ولا التزموا هيبتك.