Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُتَّقِينَ } * { هَـٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } * { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } * { وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }

{ إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً } [الجاثية: 19]؛ يعني: إن أراد الله بك نعمة فلا يقدر أحد على منعها، وإن أراد بك فتنة فلا يقدر أحد أن يصرفها عنك، فلا تعلق لمخلوق فكرك، ولا تتوجه بضميرك إلى غيرنا، وثق وتوكل علينا.

{ وَإِنَّ ٱلظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ } [الجاثية: 19]؛ لمناسبة فيما بينهم يتعلق بعضهم ببعض لقضاء حوائجهم، سماهم: الظالمين؛ لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه، وسُمي المؤمنين: المتقين؛ لأنهم اتقوا عن هذا المعنى، فاتخذوا الله الولي في الأمور كلها، وذلك قوله: { وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلْمُتَّقِينَ } [الجاثية: 19]؛ لأنهم اتقوا به عما سواه { هَـٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ } ، يعني: اتخاذ الله الولي والاتقاء به عما سواه للناسين الغافلين عن الله موجب البصيرة، { وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [الجاثية: 20]؛ أي: المستعدين للوصول إلى مقام اليقين بأنوار البصيرة، إذا تلألأت انكشف بها الحق والباطل، فنظر الناس على مراتب، فمن ناظر بنور العقل، ومن ناظر بنور الفراسة، ومن ناظر بنور الإيمان، ومن ناظر بنور العرفان، ومن ناظر بنور العيان، ومن ناظر بنور العين؛ فهو على بصيرة شمسها طالعة وسماؤها على السحاب مصبحة.

وبقوله: { أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ } [الجاثية: 21]، يشير إلى أن من حفظناه بالخذلان في حضيض الضعة لمن رفعناه في هواء المنعة، ومن أخذناه بيده فنعتناه كمن رأسه الخذلان فرحمناه، ومن بعد بذل جهله واستفراغ وسع وإسبال دمع وإحراق قلب عذرناه فرحمناه، كمن يبسط وقت أنس حال وروح لطف حففناه فرفعناه وسكرناه، ثم قربناه وأدنيناه، ثم أفنيناه عن أنانيته، ثم أبقيناه ببقائنا، وذلك حقيقة قوله: { سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ } [الجاثية: 21]؛ أي: سواء قوم محياهم ومماتهم بهواهم وطبعهم، وقوم محياهم بنا ومماتهم فينا { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } [الجاثية: 21].

{ وَخَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ } [الجاثية: 22] سماوات القلوب، { وَٱلأَرْضَ } [الجاثية: 22]، أرض النفوس { بِٱلْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [الجاثية: 22]، بترك الهوى، { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } [الجاثية: 22] في المجازات بغير الاستحقاق.