Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ } * { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } * { وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } * { لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ } * { إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } * { لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } * { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ }

ثم أخبر عن منازل أرباب الوصول بقوله: { ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ } [الزخرف: 70] جنة الوصال { أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ } [الزخرف: 70]؛ أي: أمثالكم في الطلب { تُحْبَرُونَ } [الزخرف: 70] في رياض الأنس { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ } [الزخرف: 71] من طعام المشاهدات { وَأَكْوَابٍ } من شراب المكاشفات، { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ } [الزخرف: 71] أرباب المجاهدات لما قاسوه في الدنيا من الجوع والعطش، وتحملوا وجوه المشاق فيجازون في الجنة بوجوه من الثواب، وأما أرباب القلوب من أهل المعرفة والمحبين فلهم { وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ } [الزخرف: 71] من النظر إلى الله لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم، وبذل الأرواح في الطلب لما عالجوا من أحزانهم لشدة غلبهم، { وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [الزخرف: 71]؛ أي: دائمون في لذة الاستغراق، { وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الزخرف: 72]؛ أي: بما أورثتم بيوتكم في النار لأهل النار، وأورثتم بيوت أهل النار في الجنة، { لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ } [الزخرف: 73] من أثمار أشجار المعارف { مِّنْهَا تَأْكُلُونَ } [الزخرف: 73] وفي رياض الأنس ينقلبون في يوم، { إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ } [الزخرف: 74] الذين أبطلوا حسن استعدادتهم الروحانية باستيفاء اللذات وشهواتهم النفسانية الحيوانية { فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ } [الزخرف: 74] صفات النفس { خَالِدُونَ } [الزخرف: 74] إذ لم يخرجوا منها لحسن الاستعداد حتى أبطلوه.

وبقوله: { لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ } [الزخرف: 75]؛ يعني: عن الكافرين العذاب يشير إلى أن أهل التوحيد وكان بعضهم في النار ولكن لا يخلدون فيها ويفتر عنهم العذاب بدليل الخطاب، وقد ورد في الخبر أنه يميتهم الحق أمانة أن يخرجهم من النار، والميت لا يحس ولا يألم، وذكر في الآية { وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } [الزخرف: 75]؛ أي: خائبون وهذه صفة الكفار والمؤمنون وإن كانوا في بلائهم فهم على وصف رجائهم يعدون أيامهم إلى أن تنتهي أشجانهم، وقال بعض الشيوخ: " إن حال المؤمن في النار من وجه أرواح لقلوبهم من حالهم في الدنيا؛ لأن اليوم خوف الهلاك وغداً يقين النجاة ". ولقد أنشدوا:
غيب السلامة إن صاحبها   متوقع لقواهم الظهر
وفضيلة البلوى ترقب أهلها   عقب الرجاء ودورة الدهر
{ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ } [الزخرف: 76] يشير إلى نوع عذر من صفات قهره إلى صفات لطفه كرماً منه ورحمة.