Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } * { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } * { وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً }

ثم بلغوا في الكفر حد المنتهى وغاية القصوى حتى هموا بقتل عيسى عليه السلام روح الله وكلمته العليا، { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً } [النساء: 157]، { بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ } [النساء: 158]، وأنعم عليه بالإفاضة مما لديه، { وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً } [النساء: 158]، اعز من أن يتخذ ولداً مثل عيسى عليه السلام أو غيره،إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْداً } [مريم: 93]، { حَكِيماً } [النساء: 158]، يخلق بحكمته ما يشاء، ويختار ويرفع إليه من يشاء، ويجير ولا يجار عليه.

ثم أخبر عن نزول عيسى عليه السلام ليعلم أنه ليس في الموتى بقوله تعالى: { وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } [النساء: 159]؛ أي: وقت نزوله، والإشارة فيها: إن الله عز وجل لما ذكر من كمال عيسى عليه السلام بقوله: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ } [النساء: 157-158]؛ ليعلم قوماً من الذين قالوا: المسيح ابن الله إذا سمعوا هذا القول يسبق وهمهم إلى تصديق مقالهم، فالإشارة في قوله: { وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } [النساء: 159]، إلى نزول عيسى عليه السلام من السماء وإلى موته؛ ليعلم أنه لو كان ابناً كما زعموا لما نزل إلى الأرض بعدما رفع وما مات؛ وفيه معنى آخر: { وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } [النساء: 159]، وذلك أن اليهود يؤمنون به بعد نزوله وقتله الدجال، وإظهاره وتقريره دين الإسلام وتقويته المسلمين، ومتابعته النبي صلى الله عليه وسلم وصلاته خلف المسلمين، وكسره الصليب وقتله الخنزير وأمثال هذا، فيتحقق لهم صدق نبوته بهذه الدلالات وبإظهار العبودية، فيتحقق لهم أنه عبد نبي لو كان ابناً لما كان متابعاً لنبي آخر لاستغنائه عنه، { وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ } [النساء: 159] بالإيمان { شَهِيداً } [النساء: 159].