Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي/ الإمام أحمد بن عمر (ت618 هـ) مصنف و مدقق


{ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً } * { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } * { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً }

ثم أخبر عن بقية نتائج الكفر بقوله تعالى: { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ } [النساء: 154] والإشارة فيها لأرباب العناية هداية على هداية تكون على أصحاب الجهالة ضلالة على ضلالة قوله تعالى: { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ } [النساء: 154]، كانت آية عظيمة من الآيات التي ابتلي بها بنو إسرائيل، وكان من خذلانهم وشؤم كفرانهم أنهم كلما رأوا آية في الظاهر زادوا جحدهم في الباطن، فلم ينفعهم زيادة نصب الإعلام لما لم ينفتح لشهودها بصائر قلوبهم قال الله تعالى:وَمَا تُغْنِي ٱلآيَاتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } [يونس: 101]، فكلما ازداد جحودهم زاد بلاؤهم، فازداد ابتلاؤهم فابتلوا بدخول { ٱلْبَابَ سُجَّداً } [النساء: 154]، فما خرجوا عن عهدته فزاد البلاء والابتلاء فابتلوا بترك اصطياد الحوت، { وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ } [النساء: 154]، فاعتدوا فيه فزادهم البلاء والابتلاء فابتلوا بالأخذ، { وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً } [النساء: 154]، فنقضوا العهد وأرادوا الجحد، فلحقهم شؤم المخالفات بترك الموافقات إلى أن جرهم إلى الكفر بالآيات، ثم بشؤم كفرهم خذلوا حتى قتلوا الأنبياء بغير حق، ثم بشؤم ذلك تجاسروا حتى ادعوا بشدة التفهم، { وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } [النساء: 155]، أدعية العلوم رد الله عليهم فقال: { بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } [النساء: 155]؛ أي: ختم قلوبهم [بسبب] كفرهم وسوء معاملاتهم كما قال تعالى:بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [المطففين: 14] محجوبون على العرفان حتى بالغوا في الخذلان وأوقعوا في البهتان كما قال تعالى: { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً } [النساء: 156]، فقوم تقوَّلوا على مريم فرموها بالزنا، وآخرون جاوزوا الحد في تعظيمها فقالوا: ابنها ابن الله، وكلا الطائفتين وقعوا في الضلال.

ويقال: مريم عليها السلام كانت ولية الله، فشقي بها فرقتان أهل الإفراط وأهل التفريط، وكذلك كل ولي سبحانه وتعالى، فمنكرهم شقي بترك احترامهم وطلب أذيتهم، والذين يعتقدون فيهم مالا يستوجبون يشقون بزيادة إعظامهم، وعلى هذه الجملة ورج الأكثرون.